كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ؛ أي قد قالَ تلك الكلمةِ قارونُ حين قالَ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي﴾[القصص: ٧٨]. والمعنى : قد قالَها الذين من قبلِ هؤلاء الكفَّار، ﴿فَمَآ أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ ؛ أي ما أغنَى عنهم الكفرُ من العذاب شيئاً، والمعنى أنَّهم ظَنُّوا إنما آتَينَاهم لكرامتِهم علينا، ولم يكن كذلك ؛ لأنَّهم وقَعُوا في العذاب، ولم يُغْنِ عنهم ما كسَبُوا شيئاً، وقولهُ تعالى :﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ﴾ ؛ أي جزاؤُها.
ثم أوعدََ كفارَ مكَّة فقال :﴿وَالَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَـاؤُلاَءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ﴾ ؛ أي جزاءُ ما قالُوا وعمِلُوا، ﴿وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ ؛ لأن مرجِعَهم اللهُ، فهم لا يُعجِزُونَهُ ولا يَفُوتُونَهُ فيُجازيهم بأعمالِهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى