مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال :﴿واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم﴾ واعلم أنه تعالى لما وعد بالمغفرة أمر بعد هذا الوعد بأشياء ( فالأول ) أمر بالإنابة وهو قوله تعالى :﴿وأنيبوا إلى ربكم﴾ ( والثاني ) أمر بمتابعة الأحسن، وفي المراد بهذا الأحسن وجوه ( الأول ) أنه القرآن ومعناه واتبعوا القرآن والدليل عليه قوله تعالى :﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا﴾ ( الثاني ) قال الحسن معناه، والتزموا طاعة الله واجتنبوا معصية الله، فإن الذي أنزل على ثلاثة أوجه، ذكر القبيح ليجتنب عنه، والأدون لئلا يرغب فيه، والأحسن ليتقوى به ويتبع ( الثالث ) المراد بالأحسن الناسخ دون المنسوخ لأن الناسخ أحسن من المنسوخ، لقوله تعالى :﴿ما ننسخ من ءاية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾ ولأن الله تعالى لما نسخ حكما وأثبت حكما آخر كان اعتمادنا على المنسوخ.
ثم قال :﴿من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون﴾ والمراد منه التهديد والتخويف والمعنى أنه يفجأ العذاب وأنتم غافلون عنه.
ثم قال :﴿من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون﴾ والمراد منه التهديد والتخويف والمعنى أنه يفجأ العذاب وأنتم غافلون عنه.