معاني القرآن للفراء — الفراء
عن الكتاب
وربَّما أدخلت العرب الْهَاء بَعدَ الألف التي فى (حَسْرَتى) فيخفضونها مَرة، ويرفعونَها. قَالَ:
أنشدني أَبُو فَقْعَس، بعضُ «١» بني أسد:
فخفض، قَالَ: وأنشدني أَبُو فَقْعَسٍ:
والخفضُ أكثر فِي كلام العرب، إلا فِي قولهم: يا هَناه «٤» ويا هَنْتَاه، فالرفع فِي هَذَا أكثر من الخفض لأنه كثُر «٥» فِي الكلام فكأنه حَرف واحدٌ مدعو.
وقوله: لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [٥٨] النصب فِي قوله (فَأَكُونَ) جَواب لِلو.
وإن شئت جَعلته مردودًا عَلَى تأويل أَنْ، تُضمرهَا فِي الكرَّة، كما تَقُولُ: لو أَنَّ لي أن أكُرَّ فأكونَ. ومثله مِمَّا نُصِبَ عَلَى ضمير أنْ قوله: (وَما «٦» كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ) المعْنَى- والله أعلم- ما كَانَ لبشرٍ أن يُكلمه الله إلا أن يُوحي إِلَيْهِ أو يرسل. ولو رفع (فيُوحي) إِذَا لَمْ يظهر أن قبله ولا معه كَانَ صوابًا. وقد قرأ به «٧» بعض القراء.
قال: وأنشدني بعض بنى أسد:
أنشدني أَبُو فَقْعَس، بعضُ «١» بني أسد:
| يا ربِّ يا ربّاهِ إيّاك أسَلْ | عَفْراء يا ربّاهِ من قبل الأجَل «٢» |
| يا مرحباهِ بِحمار ناهِيَهْ | إِذَا أتى قرّبته للسَّانية «٣» |
وقوله: لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [٥٨] النصب فِي قوله (فَأَكُونَ) جَواب لِلو.
وإن شئت جَعلته مردودًا عَلَى تأويل أَنْ، تُضمرهَا فِي الكرَّة، كما تَقُولُ: لو أَنَّ لي أن أكُرَّ فأكونَ. ومثله مِمَّا نُصِبَ عَلَى ضمير أنْ قوله: (وَما «٦» كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ) المعْنَى- والله أعلم- ما كَانَ لبشرٍ أن يُكلمه الله إلا أن يُوحي إِلَيْهِ أو يرسل. ولو رفع (فيُوحي) إِذَا لَمْ يظهر أن قبله ولا معه كَانَ صوابًا. وقد قرأ به «٧» بعض القراء.
قال: وأنشدني بعض بنى أسد:
(١) كذا فى ا، وفى الخزانة ٣/ ٢٦٢: «لبعض».
(٢) بعده:
فإن عفراء من الدنيا الأمل
وانظر الخزانة فى الموطن السابق. وأسل أصلها: اسأل فخفف. [.....]
(٣) فى الخزانة ١/ ٤٠٠ «ناجية» فى مكان «ناهية» وفيها أن بنى ناجية قوم من العرب، وكأن ناهية هنا اسم امرأة، والسانية: الدلو العظيمة وأداتها. وأراد بتقريب الحمار للسانية أن يستقى عليه من البئر بالدلو العظيمة.
وانظر الخزانة.
(٤) يا هناه أي رجل، ويا هنتاه أي يا امرأة.
(٥) ش: «كثير».
(٦) الآية ٥١ سورة الشورى.
(٧) قرأ نافع وابن ذكوان راوى ابن عامر برفع «يرسل» و «فيوحى». وهذا غير ما يعنيه الفراء، فانه يريد رفع «فيوحى» مع نصب «يرسل».
(٢) بعده:
فإن عفراء من الدنيا الأمل
وانظر الخزانة فى الموطن السابق. وأسل أصلها: اسأل فخفف. [.....]
(٣) فى الخزانة ١/ ٤٠٠ «ناجية» فى مكان «ناهية» وفيها أن بنى ناجية قوم من العرب، وكأن ناهية هنا اسم امرأة، والسانية: الدلو العظيمة وأداتها. وأراد بتقريب الحمار للسانية أن يستقى عليه من البئر بالدلو العظيمة.
وانظر الخزانة.
(٤) يا هناه أي رجل، ويا هنتاه أي يا امرأة.
(٥) ش: «كثير».
(٦) الآية ٥١ سورة الشورى.
(٧) قرأ نافع وابن ذكوان راوى ابن عامر برفع «يرسل» و «فيوحى». وهذا غير ما يعنيه الفراء، فانه يريد رفع «فيوحى» مع نصب «يرسل».
| يَحُلّ أحَيْدَه ويُقالُ بَعْلٌ | ومثلُ تموُّلٍ مِنْهُ افتقارُ |
| فما يُخطئكِ لا يخطئكِ منه | طَبَانِيَةٌ فيحظل أو يغار «١» |
| فمالك منها غير ذِكرى وحِسْبة | وتسأل عَن ركبانها أينَ يَمَّمُوا «٢» |
| عَلى أَحْوذِيَّيْنِ استقلت عَشِيَّة | فما هي إلا لَمْحة فتغيب «٣» |
وقوله: وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ [٦٠] ترفع (وجوههم) و (مسودّة) لأنّ الفعل قد وقع عَلَى (الَّذِينَ) ثُمَّ جاء بعد (الذينَ) اسم لَهُ فعل فرفعته بفعله، وَكَانَ فِيهِ معنى نصب. وكذلك فالفعل بكل اسم أوقعتَ عَلَيْهِ الظنّ والرأي وما أشبههما فارفع ما يأتي بعده من الأسماء إِذَا كَانَ معها أفاعيلها بعدها كقولك: رأيت عبد الله أمرُه مستقيم. فإن قدمت
(١) ورد البيت الثاني فى اللسان مع بيتين آخرين فى (حظل) وهى منسوبة للبحترى الجعدي فى رجل شديد الغيرة على امرأته. فهو ينزل فى السفر وحده، وهذا معنى «أحيده» وأصله وحيده تصغير وحده. والطبانية الفطنة أي أنه فطين لمن ينظر إلى حليلته، فهو إما يحظل أي يكفها عن الظهور والتعرض للنظار أو يغضب ويغار والحظل:
الحجر والتضييق. وكتب فى هامش ١: «حظلت عليه وحجزت عليه» يريد الكاتب تفسير الحظل، بالحجر.
(٢) فى الطبري والبحر المحيط «حسرة» مكان «حسبة» ويبدو أنه الصواب فلا معنى لحسبة هنا.
(٣) من قصيدة لحميد بن ثور. وهو فى وصف القطاة: ويريد بالأحوذيين جناحيها يصفهما بالخفة:
وانظر شواهد العيني على هامش الخزانة ١/ ١٧٧:
الحجر والتضييق. وكتب فى هامش ١: «حظلت عليه وحجزت عليه» يريد الكاتب تفسير الحظل، بالحجر.
(٢) فى الطبري والبحر المحيط «حسرة» مكان «حسبة» ويبدو أنه الصواب فلا معنى لحسبة هنا.
(٣) من قصيدة لحميد بن ثور. وهو فى وصف القطاة: ويريد بالأحوذيين جناحيها يصفهما بالخفة:
وانظر شواهد العيني على هامش الخزانة ١/ ١٧٧: