الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿لَّهُ مَقَالِيدُ﴾ : جملةٌ مستأنفةٌ. والمَقاليد : جمعُ مِقْلاد أو مِقْليد، أو لا واحدَ له مِنْ لفظِه كأَساطير وأخواتِه ويُقال أيضاً : إِقْليد وأَقاليد، وهي المفاتيح والكلمةُ فارسيةٌ مُعَرَّبَةٌ. وفي هذا الكلامِ استعارةٌ بديعة نحو قولك : بيدِ فلانٍ مِفْتاحُ هذا الأمرِ، وليس ثَمَّ مِفْتاح وإنما هو عبارةٌ عن شِدَّةِ تمكُّنِهِ من ذلك الشيءِ. /
قوله :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ في هذه الجملةِ وجهان، أحدُهما : أنَّها معطوفةٌ على قوله :﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ﴾ [الزمر: ٦١] أي : يُنَجِّي المتقين بمَفازَتِهم، والكافرون هم الخاسرون. واعتُرِضَ بينهما بأنَّه خالِقُ الأشياءِ كلِّها ومُهَيْمِنٌ عليها، قاله الزمخشري. واعترض عليه فخر الدين الرازي : بأنَّه عَطْفُ اسميةٍ على فعليةٍ، وهو لا يجوزُ، وهذا الاعتراضُ مُعْتَرَضٌ [ عليه ] إذ لا مانعَ من ذلك. الثاني : أنها معطوفةٌ على قولِه :﴿لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ﴾ ؛ وذلك أنه تعالى لَمَّا وَصَفَ نفسَه بأنَّه خالقُ كلِّ شيءٍ في السماوات والأرضِ، ومفاتيحُه بيده، قال : والذين كفروا أَنْ يكونَ الأمرُ كذلك أولئك هم الخاسرون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى