تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٦٣ وقوله تعالى :﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قيل : هي المفاتيح : وهي فارسيّة، عُرّبت.
وجائز أن يكون قوله عز وجل :﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ له مفاتيح جميع البركات والخيرات على أهل السماوات والأرض.
يخبر أن ذلك كله بيده، ليس بيد أحد سواه، منه يُطلب ذلك، ومنه يستفاد، والله أعلم.
ثم لم يفهم مما أضيف إليه من المقاليد ما يفهم من مقاليد الخلق لو أضيف إليهم. فكيف فُهم مما أضيف إليه من مجيء أو استواء وغير ذلك ما فُهم مما أضيف إلى الخلق ؟ والله الموفّق.
وقوله عز وجل :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ كان الله عز وجل جعل هذه الدنيا وما فيها لأهلها، وبيّن أحوالهم، يتّجرون بها، ويشترون بها الآخرة، ويتزوّدون لها. ولذلك قال عز وجل :﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات﴾ [البقرة: ٢٠٧] وقال(١) عز وجل :﴿الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة﴾ [النساء: ٧٤]. فمن يتزوّد، ويجعلها بُلغة إلى الآخرة يُسمَّ خاسرا مغبونا، والله أعلم.
١ في الأصل وم: وقوله..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى