التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم حذر - سبحانه - من الشرك أبلغ تحذير فقال :﴿وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين. بَلِ الله فاعبد وَكُن مِّنَ الشاكرين﴾
قال الجمل : قوله :﴿وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ...﴾ هذه اللام دالة على قسم مقدر وقوله ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ هذه اللام - أيضا - دالة على قسم مقدر، وقوله :﴿لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين﴾ كل من هذين اللامين واقعة فى جواب القسم الثانى. والثانى وجوابه جواب الأول. وأما جواب الشرط فى قوله :﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ فمحذوف، لدخول جواب القسم عليه، فهو من قبيل قول ابن مالك :
واحذف لدى اجتماع شرط مقسم... جواب ما أخرت فهو ملتزم
وقوله ﴿أُوْحِيَ﴾ مسلط على ﴿إِلَيْكَ﴾ وعلى ﴿الذين مِن قَبْلِكَ﴾ فيكون المعنى : ولقد أوحى إليك - أيها الرسول الكريم - وأوحى إلى الرسل الذين من قبلك أيضا لئن أشركت، بالله - تعالى - على سبيل الفرض ﴿لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ أى ليفسدن عملك فسادا تاما ﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين﴾ خسارة ليس بعدها خسارة فى الدنيا والآخرة.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : الموحى إليهم، جماعة، فكيف قال :﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ على التوحيد ؟
قلت : معناه. أوحى إليك لئن أشركت ليحبطن عملك، وإلى الذين من قبلك مثله أو أوحى إليك وإلى كل واحد منهم، لئن أشركت ليحبطن عملك. كما تقول : فلان كسانا حلة. أى : كل واحد منا.
فإن قلت : كيف صح الكلام مع علم الله - تعالى - أن رسله لا يشركون ولا تحبط أعمالهم.
قلت : هو على سبيل الفرض. والمحالات يصح فرضها..
والآية الكريمة تحذر من الشرك بأسلوب سفيه ما فيه من التنفير منه ومن التقبيح له، لأنه إذا كان الرسول ﷺ لو وقع فى شئ منه - على سبيل الفرض - حبط عمله، وكان من الخاسرين. فكيف بغيره من أفراد أمته ؟
قال الجمل : قوله :﴿وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ...﴾ هذه اللام دالة على قسم مقدر وقوله ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ هذه اللام - أيضا - دالة على قسم مقدر، وقوله :﴿لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين﴾ كل من هذين اللامين واقعة فى جواب القسم الثانى. والثانى وجوابه جواب الأول. وأما جواب الشرط فى قوله :﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ فمحذوف، لدخول جواب القسم عليه، فهو من قبيل قول ابن مالك :
واحذف لدى اجتماع شرط مقسم... جواب ما أخرت فهو ملتزم
وقوله ﴿أُوْحِيَ﴾ مسلط على ﴿إِلَيْكَ﴾ وعلى ﴿الذين مِن قَبْلِكَ﴾ فيكون المعنى : ولقد أوحى إليك - أيها الرسول الكريم - وأوحى إلى الرسل الذين من قبلك أيضا لئن أشركت، بالله - تعالى - على سبيل الفرض ﴿لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ أى ليفسدن عملك فسادا تاما ﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين﴾ خسارة ليس بعدها خسارة فى الدنيا والآخرة.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : الموحى إليهم، جماعة، فكيف قال :﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ على التوحيد ؟
قلت : معناه. أوحى إليك لئن أشركت ليحبطن عملك، وإلى الذين من قبلك مثله أو أوحى إليك وإلى كل واحد منهم، لئن أشركت ليحبطن عملك. كما تقول : فلان كسانا حلة. أى : كل واحد منا.
فإن قلت : كيف صح الكلام مع علم الله - تعالى - أن رسله لا يشركون ولا تحبط أعمالهم.
قلت : هو على سبيل الفرض. والمحالات يصح فرضها..
والآية الكريمة تحذر من الشرك بأسلوب سفيه ما فيه من التنفير منه ومن التقبيح له، لأنه إذا كان الرسول ﷺ لو وقع فى شئ منه - على سبيل الفرض - حبط عمله، وكان من الخاسرين. فكيف بغيره من أفراد أمته ؟