البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
ولما كان الإشراك مستحيلاً على من عصمه الله، وجب تأويل قوله :﴿لئن أشركت﴾ أيها السامع، ومضى الخطاب على هذا التأويل.
ويدل على هذا التأويل أنه ليس براجع الخطاب للرسول، إفراداً لخطاب في ﴿لئن أشركت﴾، إذ لو كان هو المخاطب، لكان التركيب : لئن أشركتما، فيشمل ضمير هو ضمير الذين من قبله، ويغلب الخطاب.
وقال الزمخشري : فإن قلت : المومى إليهم جماعة، فكيف قال :﴿لئن أشركت﴾ على التوحيد ؟ قلت معناه : لئن أوحى إليك، ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾، وإلى الذين من قبلك مثله، وأوحى إليك وإلى كل واحد منهم ﴿لئن أشركت﴾، كما تقول : كسانا حلة، أي كل واحد منا.
فإن قلت : كيف يصح هذا الكلام مع علم الله تعالى أن رسله لا يشركون ولا يحبط أعمالهم ؟ قلت : هو على سبيل الفرض والمحالات يصح فرضها ثم ذكر كلاماً يوقف عليه في كتابه.
ويستدل بهذه الآية على حبوط عمل المرتد من صلاة وغيرها.
وأوحى : مبني للمفعول، ويظهر أن الوحي هو هذه الجمل : من قوله :﴿لئن أشركت﴾ إلى ﴿من الخاسرين﴾ وهذا لا يجوز على مذهب البصريين، لأن الجمل لا تكون فاعلة، فلا تقوم مقام الفاعل.
وقال مقاتل : أوحى إليك بالتوحيد، والتوحيد محذوف.
ثم قال :﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾، والخطاب للنبي عليه السلام خاصة. انتهى.
فيكون الذي أقيم مقام الفاعل هو الجار والمجرور، وهو إليك، وبالتوحيد فضلة يجوز حذفها لدلالة ما قبلها عليها.
وقرأ الجمهور :﴿ليحبطن﴾ مبنياً للفاعل، ﴿عملك﴾ : رفع به.
وقرىء : ليحبطن بالياء، من أحبط عمله بالنصب، أي ليحبطن الله عملك، أو الإشراك عملك.
وقرىء بالنون أي : لنحبطن عملك بالنصب، والجلالة منصوبة بقوله : فاعبد على حدّ قولهم : زيد فاضرب، وله تقرير في النحو وكيف دخلت هذه الفاء.
وقال الفراء : إن شئت نصبه بفعل مضمر قبله، كأنه يقدر : اعبد الله فاعبده.
ويدل على هذا التأويل أنه ليس براجع الخطاب للرسول، إفراداً لخطاب في ﴿لئن أشركت﴾، إذ لو كان هو المخاطب، لكان التركيب : لئن أشركتما، فيشمل ضمير هو ضمير الذين من قبله، ويغلب الخطاب.
وقال الزمخشري : فإن قلت : المومى إليهم جماعة، فكيف قال :﴿لئن أشركت﴾ على التوحيد ؟ قلت معناه : لئن أوحى إليك، ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾، وإلى الذين من قبلك مثله، وأوحى إليك وإلى كل واحد منهم ﴿لئن أشركت﴾، كما تقول : كسانا حلة، أي كل واحد منا.
فإن قلت : كيف يصح هذا الكلام مع علم الله تعالى أن رسله لا يشركون ولا يحبط أعمالهم ؟ قلت : هو على سبيل الفرض والمحالات يصح فرضها ثم ذكر كلاماً يوقف عليه في كتابه.
ويستدل بهذه الآية على حبوط عمل المرتد من صلاة وغيرها.
وأوحى : مبني للمفعول، ويظهر أن الوحي هو هذه الجمل : من قوله :﴿لئن أشركت﴾ إلى ﴿من الخاسرين﴾ وهذا لا يجوز على مذهب البصريين، لأن الجمل لا تكون فاعلة، فلا تقوم مقام الفاعل.
وقال مقاتل : أوحى إليك بالتوحيد، والتوحيد محذوف.
ثم قال :﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾، والخطاب للنبي عليه السلام خاصة. انتهى.
فيكون الذي أقيم مقام الفاعل هو الجار والمجرور، وهو إليك، وبالتوحيد فضلة يجوز حذفها لدلالة ما قبلها عليها.
وقرأ الجمهور :﴿ليحبطن﴾ مبنياً للفاعل، ﴿عملك﴾ : رفع به.
وقرىء : ليحبطن بالياء، من أحبط عمله بالنصب، أي ليحبطن الله عملك، أو الإشراك عملك.
وقرىء بالنون أي : لنحبطن عملك بالنصب، والجلالة منصوبة بقوله : فاعبد على حدّ قولهم : زيد فاضرب، وله تقرير في النحو وكيف دخلت هذه الفاء.
وقال الفراء : إن شئت نصبه بفعل مضمر قبله، كأنه يقدر : اعبد الله فاعبده.