فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ أُوْحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ﴾ أي من الرسل ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين﴾ هذا الكلام من باب التعريض لغير الرسل، لأن الله سبحانه قد عصمهم عن الشرك، ووجه إيراده على هذا الوجه التحذير، والإنذار للعباد من الشرك، لأنه إذا كان موجباً لإحباط عمل الأنبياء على الفرض والتقدير، فهو محبط لعمل غيرهم من أممهم بطريق الأولى. قيل : وفي الكلام تقديم وتأخير، والتقدير : ولقد أوحي إليك لئن أشركت، وأوحي إلى الذين من قبلك كذلك. قال مقاتل : أي أوحي إليك وإلى الأنبياء قبلك بالتوحيد والتوحيد محذوف، ثم قال : لئن أشركت يا محمد ؛ ليحبطن عملك، وهو خطاب للنبي ﷺ خاصة. وقيل : إفراد الخطاب في قوله :﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ باعتبار كل واحد من الأنبياء كأنه قيل : أوحي إليك، وإلى كل واحد من الأنبياء هذا الكلام، وهو لئن أشركت، وهذه الآية مقيدة بالموت على الشرك كما في الآية الأخرى ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلئِكَ حَبِطَتْ أعمالهم﴾ [البقرة: ٢١٧] وقيل : هذا خاص بالأنبياء ؛ لأن الشرك منهم أعظم ذنباً من الشرك من غيرهم، والأوّل أولى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿لَهُ مَقَالِيدُ السموات والأرض﴾ قال : مفاتيحها. وأخرج أبو يعلى، ويوسف القاضي في سننه، وأبو الحسن القطان، وابن السني، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن عثمان بن عفان قال : سألت رسول الله ﷺ عن قول الله :﴿لَّهُ مَقَالِيدُ السماوات والأرض﴾، فقال لي :«يا عثمان لقد سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك، مقاليد السماوات والأرض : لا إله إلاّ الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، وأستغفر الله الذي لا إله إلاّ هو، الأوّل والآخر، والظاهر، والباطن، يحيي ويميت، وهو حيّ لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيءٍ قدير»، ثم ذكر فضل هذه الكلمات. وأخرجه ابن مردويه عن ابن عباس، عن عثمان قال : جاء إلى النبي ﷺ، فقال له : أخبرني عن مقاليد السماوات والأرض، فذكره. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة، وابن مردويه عن أبي هريرة، عن عثمان. وأخرجه العقيلي، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عمر، عن عثمان.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس : أن قريشاً دعت رسول الله ﷺ أن يعطوه مالاً، فيكون أغنى رجل بمكة، ويزوّجوه ما أراد من النساء، ويطأون عقبه، فقالوا له : هذا لك يا محمد، وتكفّ عن شتم آلهتنا، ولا تذكرها بسوء. قال :«حتى أنظر ما يأتيني من ربي» فجاء بالوحي :﴿قُلْ يا أَيُّهَا الكافرون﴾ [الكافرون: ١] إلى آخر السورة، وأنزل الله عليه :﴿قُلْ أَفَغَيْرَ الله تَأْمُرُونّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الجاهلون﴾ إلى قوله :﴿مّنَ الخاسرين﴾. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال : جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ، فقال : يا محمد إنا نجد أن الله يحمل السماوات يوم القيامة على أصبع، والشجر على أصبع، والماء والثرى على أصبع، وسائر الخلق على أصبع، فيقول : أنا الملك، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله ﷺ :﴿وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة﴾، وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة، سمعت رسول الله ﷺ يقول :«يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض ؟» وفي الباب أحاديث، وآثار تقتضي حمل الآية على ظاهرها من دون تكلف لتأويل، ولا تعسف لقال وقيل.
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رجل من اليهود بسوق المدينة : والذي اصطفى موسى على البشر، فرفع رجل من الأنصار يده فلطمه، فقال : أتقول هذا وفينا رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال :«قال الله ﴿وَنُفِخَ في الصور فَصَعِقَ مَن في السموات وَمَن في الأرض إِلاَّ مَن شَاء الله ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾، فأكون أوّل من يرفع رأسه، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أرفع رأسه قبلي، أو كان ممن استثنى الله»
وأخرج أبو يعلى، والدارقطني في الإفراد، وابن المنذر، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في البعث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله :﴿إِلاَّ مَن شَاء الله﴾ قال :«هم الشهداء متقلدون أسيافهم حول عرشه تتلقاهم الملائكة يوم القيامة» الحديث. وأخرجه سعيد بن منصور، وعبد بن حميد من أقوال أبي هريرة. وأخرج الفريابي، وابن جرير، وأبو نصر السجزي في الإبانة، وابن مردويه عن أنس : أنه سأل رسول الله ﷺ عن قوله :﴿إِلاَّ مَن شَاء الله﴾، فقال :«جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، وحملة العرش» وأخرج ابن المنذر عن جابر في قوله :﴿إِلاَّ مَن شَاء الله﴾ قال : موسى، لأنه كان صعق قبل. والأحاديث الواردة في كيفية نفخ الصور كثيرة. وأخرج عبد بن حميد، عن ابن عباس في قوله :﴿وَجِيء بالنبيين والشهداء﴾ قال : النبيين الرسل، والشهداء الذين يشهدون لهم بالبلاغ ليس فيهم طعان ولا لعان. وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عنه في الآية قال : يشهدون بتبليغ الرسالة، وتكذيب الأمم إياهم.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس : أن قريشاً دعت رسول الله ﷺ أن يعطوه مالاً، فيكون أغنى رجل بمكة، ويزوّجوه ما أراد من النساء، ويطأون عقبه، فقالوا له : هذا لك يا محمد، وتكفّ عن شتم آلهتنا، ولا تذكرها بسوء. قال :«حتى أنظر ما يأتيني من ربي» فجاء بالوحي :﴿قُلْ يا أَيُّهَا الكافرون﴾ [الكافرون: ١] إلى آخر السورة، وأنزل الله عليه :﴿قُلْ أَفَغَيْرَ الله تَأْمُرُونّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الجاهلون﴾ إلى قوله :﴿مّنَ الخاسرين﴾. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال : جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ، فقال : يا محمد إنا نجد أن الله يحمل السماوات يوم القيامة على أصبع، والشجر على أصبع، والماء والثرى على أصبع، وسائر الخلق على أصبع، فيقول : أنا الملك، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله ﷺ :﴿وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة﴾، وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة، سمعت رسول الله ﷺ يقول :«يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض ؟» وفي الباب أحاديث، وآثار تقتضي حمل الآية على ظاهرها من دون تكلف لتأويل، ولا تعسف لقال وقيل.
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رجل من اليهود بسوق المدينة : والذي اصطفى موسى على البشر، فرفع رجل من الأنصار يده فلطمه، فقال : أتقول هذا وفينا رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال :«قال الله ﴿وَنُفِخَ في الصور فَصَعِقَ مَن في السموات وَمَن في الأرض إِلاَّ مَن شَاء الله ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾، فأكون أوّل من يرفع رأسه، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أرفع رأسه قبلي، أو كان ممن استثنى الله»
وأخرج أبو يعلى، والدارقطني في الإفراد، وابن المنذر، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في البعث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله :﴿إِلاَّ مَن شَاء الله﴾ قال :«هم الشهداء متقلدون أسيافهم حول عرشه تتلقاهم الملائكة يوم القيامة» الحديث. وأخرجه سعيد بن منصور، وعبد بن حميد من أقوال أبي هريرة. وأخرج الفريابي، وابن جرير، وأبو نصر السجزي في الإبانة، وابن مردويه عن أنس : أنه سأل رسول الله ﷺ عن قوله :﴿إِلاَّ مَن شَاء الله﴾، فقال :«جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، وحملة العرش» وأخرج ابن المنذر عن جابر في قوله :﴿إِلاَّ مَن شَاء الله﴾ قال : موسى، لأنه كان صعق قبل. والأحاديث الواردة في كيفية نفخ الصور كثيرة. وأخرج عبد بن حميد، عن ابن عباس في قوله :﴿وَجِيء بالنبيين والشهداء﴾ قال : النبيين الرسل، والشهداء الذين يشهدون لهم بالبلاغ ليس فيهم طعان ولا لعان. وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عنه في الآية قال : يشهدون بتبليغ الرسالة، وتكذيب الأمم إياهم.