الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
قرىء :«ليحبطن عملك » وليحبطنّ : على البناء للمفعول. ولنحبطنّ، بالنون والياء، أي : ليحبطنّ الله. أو الشرك.
فإن قلت : الموحى إليهم جماعة، فكيف قال :﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ على التوحيد ؟ قلت : معناه أوحى إليك لئن أشركت ليحبطن عملك، وإلى الذين من قبلك مثله، أو أوحى إليك وإلى كل واحد منهم : لئن أشركت كما تقول : كسانا حلة، أي : كل واحد منّا :
فإن قلت : ما الفرق بين اللامين ؟ قلت : الأولى موطئة للقسم المحذوف، والثاني لام الجواب، وهذا الجواب سادّ مسدّ الجوابين، أعني : جوابي القسم والشرط،
فإن قلت : كيف صحّ هذا الكلام مع علم الله أنّ رسله لا يشركون ولا تحبط أعمالهم ؟ قلت : هو على سبيل الفرض، والمحالات يصحّ فرضها لأغراض، فكيف بما ليس بمحال. ألا ترى إلى قوله :﴿وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِى الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩] يعني على سبيل الإلجاء، ولن يكون ذلك لامتناع الداعي إليه ووجود الصارف عنه.
فإن قلت : ما معنى قوله :﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين﴾ ؟ قلت : يحتمل ولتكونن من الخاسرين بسبب حبوط العمل. ويحتمل : ولتكونن في الآخرة من جملة الخاسرين الذين خسروا أنفسهم إن مت على الردة. ويجوز أن يكون غضب الله على الرسول أشدّ، فلا يمهله بعد الردة : ألا ترى إلى قوله تعالى :﴿إِذًا لأذقناك ضِعْفَ الحياة وَضِعْفَ الممات﴾ [الإسراء: ٧٥].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى