كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾؛ وأضاءَتِ الأرضُ يومئذٍ بعدلِ ربها، فسُمِّيَ العدلُ نُوراً كما سُمِّيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم نُوراً وسُمِّي القرآنُ نوراً. ويقالُ: إن نورَ الأرضِ العدلُ، كما أنَّ نورَ الدينِ العلمُ، وقال بعضُهم: يخلقُ اللهُ تعالى يومئذٍ نوراًً يُضِيءُ لأهلِ القيامة غيرَ الشمسِ والقمر. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ﴾؛ يعني صحائفَ الأعمالِ.
﴿وَجِـيءَ بِٱلنَّبِيِّيْنَ وَٱلشُّهَدَآءِ﴾؛ قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنه: (الْمُرَادُ بقَوْلِهِ ﴿وَٱلشُّهَدَآءِ﴾ هُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ) وَهُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وقال عطاءُ: (يَعْنِي الْحَفَظَةَ) وقال السديُّ: (يَعْنِي الَّذِينَ اسْتُشْهِدُواْ فِي طَاعَةِ اللهِ). وقولهُ تعالى: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾؛ أي قُضِيَ بين الرُّسلِ والأُمم بالعدلِ.
﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾؛ أي لا ينقَصُ من حسناتِ أحدٍ ولا يزادُ في سيِّئات أحدٍ. قولهُ: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ﴾؛ أي أُعطيت كلُّ نفسٍ بَرَّةٍ أو فاجرةٍ جزاءَ ما عمِلَتْ من خيرٍ أو شرٍّ.
﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾؛ وهو أعلمُ بفعِلهم، لا يحتاجُ إلى كاتبٍ ولا شاهدٍ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى