بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿وَمَا يَسْتَوِي البحران﴾ العذب والمالح ﴿هذا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ يعني : طيّب هيّن شربه. ويقال : سلس في حلقه، حلو في شرابه ﴿سَائِغٌ﴾ يعني : شهياً. ويقال : يسوغه الشراب ﴿وهذا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ يعني : الشديد الذي شيب بضرب إلى المرارة ﴿وَمِن كُلّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً﴾ يعني : السمك ﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ﴾ من المالح ﴿حِلْيَةٍ﴾ وهي اللؤلؤ ﴿تَلْبَسُونَهَا﴾ يعني : تستعملونها، وتلبسون نساءكم. وهذا المثل لأصحاب النبي ﷺ مع الكفار يعني : وما يستوي الذين صدقوا والذين كذبوا. ومن كل يظهر شيء من الصلاح يعني : يلد الكافر المسلم مثل ما أولد الوليد بن المغيرة خالد بن الوليد، وأبو جهل عكرمة بن أبي جهل.
قوله :﴿وَتَرَى الفلك﴾ يعني : السفن ﴿مَوَاخِرَ﴾ يعني : تذهب وتجيء ﴿فِيهِ﴾ يعني : في البحر ﴿لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ يعني : من رزقه ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ يعني : لكي تشكروا رب هذه النعمة. يقال في اللغة مخر يمخر إذا شقّ الماء. يعني : أن السفينة تشق الماء في حال جريها. يقال : مخرت السفينة إذا جرت وشقت الماء في جريها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى