فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قال الأخفش : و﴿لا﴾ في قوله :﴿ولا النور﴾، ﴿ولا الحرور﴾ زائدة، والتقدير وما يستوي الظلمات والنور، ولا الظلّ والحرور، والحرور شدّة حرّ الشمس. قال الأخفش : والحرور لا يكون إلاّ مع شمس النهار، والسموم يكون بالليل. وقيل : عكسه. وقال رؤبة بن العجاج : الحرور يكون بالليل خاصة، والسموم يكون بالنهار خاصة. وقال الفراء : السموم لا يكون إلاّ بالنهار، والحرور يكون فيهما. قال النحاس : وهذا أصح. وقال قطرب : الحرور الحرّ، والظلّ البرد، والمعنى : أنه لا يستوي الظلّ الذي لا حرّ فيه، ولا أذى، والحرّ الذي يؤذي. قيل : أراد الثواب والعقاب، وسمي الحرّ حروراً مبالغة في شدّة الحرّ، لأن زيادة البناء تدلّ على زيادة المعنى. وقال الكلبي : أراد بالظلّ الجنة، وبالحرور النار. وقال عطاء : يعني : ظل الليل، وشمس النهار. قيل : وإنما جمع الظلمات، وأفرد النور لتعدّد فنون الباطل، واتحاد الحقّ.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج أحمد، والترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجه عن عمرو بن الأحوص : أن رسول الله ﷺ قال في حجة الوداع :«ألا لا يجني جانٍ إلاّ على نفسه، لا يجني والد على ولده، ولا مولود على والده» وأخرج سعيد بن منصور، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن مردويه، والبيهقي في سننه عن أبي رمثة قال : انطلقت مع أبي نحو رسول الله ﷺ، فلما رأيته قال لأبي : ابنك هذا ؟ قال : أي، وربّ الكعبة، قال :«أما أنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه، ثم قرأ رسول الله ﷺ :﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى﴾». وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْء﴾ قال : يكون عليه وزر لا يجد أحداً يحمل عنه من وزره شيئاً.