الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
﴿ولا الظل ولا الحرور﴾ أي : الجنة والنار.
قال الأخفش : لا زائدة في " ولا النور " " ولا الحرور " (١).
وقيل إن " لا " لها فائدة في دخولها مع الواو خلاف خروجها وذلك أنها تدل على أن كل واحد من الاثنين لا يتساويان فإذا قلت لا يستوي الأعمى ولا البصير، فمعناه لا يساوي الأعمى البصير ولا البصير الأعمى.
وإذا قلت [ لا يستوي الاعمى البصير، فمعناه لا يساوي الأعمى البصير ] (٢).
وليس فيه دلالة على أن البصير لا يساوي الأعمى، وهذا القول فيه دخل (٣).
لأن من لم تساوه لم يساوك، فدخول لا مثل خروجها.
قيل : معنى الآية : لا يستوي الأعمى عن دين الله الكافر به، والبصير في دين الله المتبع له، ولا ظلمات الكفر ونور الإسلام (٤).
وقال ابن عباس : الظل الجنة، والحرور : النار، والظلمات : الضلالة، والنور : الهدى، وقيل : الظل ضد الحر والحرور الحر الدائم، والسموم لا يكون إلا بالنهار، والحر بالنهار والليل، هذا قول الفراء (٥).
وقال رؤبة (٦) : الحرور بالليل والسموم بالنهار (٧).
١ انظر: معاني الأخفش ٢/٦٦٥، وإعراب النحاس ٣/٣٦٩ والجامع للقرطبي ١٤/٣٣٩، وقد علل الأخفش ذلك بقوله: "فيشبه أن تكون (لا) زائدة " لأنك لو قلت لا يستوي عمرو ولا زيد في هذا المعنى لم يكن إلا أن تكون (لا) زائدة، وقد وافق العكبري الأخفش في قوله انظر: التبيان ٢/١٠٧٤.
٢ ما بين المعقوقين مثبت في طرة أ.
٣ الدخل: ما دخل الإنسان من فساد في عقل أو جسم، وقد دخل دخلا ودخل دخلا فهو مدخول، أي في عقله دخل... والدخل: العيب والغش والفساد. انظر: اللسان مادة "دخل" ١١/٢٤١.
٤ انظر: هذا القول بمعناه في معاني الزجاج ٤/٢٦٧.
٥ انظر: جامع البيان ٢٢/١٢٨ والمحرر الوجيز ١٣/١٦٦.
٦ هو رؤبة بن عبد الله بن العجاج بن رؤبة التميمي السعدي أبو الشعثاء راجز من الفصحاء المشهورين من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، كان أكثر مقامه البصرة، وأخذ عنه أعيانها وكانوا يحتجون بشعره ويقولون بإمامته في اللغة توفي سنة ١٤٥هـ انظر: المؤتلف والمختلف ١٢١، والأغاني ٢٠/٣٤٥ والشعر والشعراء ٢/٥٧٥، ١٠٨ ووفيات الأعيان ٢/٣٠٣، ٢٣٨ وخزانة الأدب ١/٨٩.
٧ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٥٤ وجامع البيان ٢٢/١٢٨ والمحرر الوجيز ١٣/١٦٧، وفتح القدير ٤/٣٤٦ وفي صحيح البخاري: كتاب التفسير سورة الملائكة ٦/٢٩ نسبة هذا القول إلى ابن عباس.
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى