فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ﴾ بالفتح شدة حر الشمس وهو خلاف البرد يقال : حر اليوم والطعام يحر من باب تعب وحر حرا وحرورا من بابي ضرب وقعد لغة، والاسم : الحرارة، فهو حار وحرت النار تحر من باب تعب توقدت واستعرت، والحرة بالفتح : أرض ذات حجارة سود والجمع حرار مثل كلبة وكلاب، والحرور على وزن رسول : الريح الحارة. قال الأخفش : لا يكون الحرور إلا مع شمس النهار، والسموم يكون بالليل، وقيل : عكسه. وقال رؤبة بن العجاج : الحرور يكون بالليل خاصة والسموم يكون بالنهار خاصة وقال الفراء : السموم لا يكون إلا بالنهار والحرور يكون فيهما. قال النحاس : وهذا أصح، وقال قطرب : الحرور : الحر، والظل : البرد، والمعنى أنه لا يستوي الظل الذي لا حر فيه ولا أذى، والحر الذي يؤذي قيل : أراد الثواب والعقاب : وسمى الحر حرورا مبالغة في شدة الحر، لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى. وقال الكلبي : أراد بالظل الجنة، وبالحرور النار. وقال عطاء : يعني ظل الليل وشمس النهار ثم ذكر سبحانه تمثيلا آخر للمؤمن والكافر، وهو أبلغ من الأول فقال :﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاء وَلا الأَمْوَاتُ﴾