السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ثم بين تعالى أنه ليس نذيراً من تلقاء نفسه إنما هو بإذن الله تعالى وإرساله بقوله تعالى :﴿إنا﴾ أي : بما لنا من العظمة ﴿أرسلناك﴾ أي : إلى هذه الأمة ﴿بالحق﴾ أي : الأمر الكامل في الثبات الذي يطابقه الواقع، فإن من نظر إلى كثرة ما أوتيه من الدلائل علم مطابقة الواقع لما يأمر به.
تنبيه : يجوز في قوله تعالى :﴿بالحق﴾ أوجه : أحدها : أنه حال من الفاعل أي : أرسلناك محقين، أو من المفعول أي : محقاً، أو نعت لمصدر محذوف أي : إرسالاً متلبساً بالحق ويجوز أن يكون صلة لقوله تعالى ﴿بشيراً﴾ أي : لمن أطاع ﴿ونذيراً﴾ أي : لمن عصى ﴿وإن﴾ أي : وما ﴿من أمة إلا خلا﴾ أي : سلف ﴿فيها نذير﴾ أي : نبي ينذرها.
تنبيه : الأمة : الجماعة الكثيرة قال تعالى ﴿وجد عليه أمّة من الناس يسقون﴾ ( القصص : ٢٣ ) ويقال لكل أهل عصر أمة، والمراد ههنا أهل العصر، فإن قيل : كم من أمة في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يخل فيها نذير، أجيب : بأن آثار النذارة إذا كانت باقية لم تخل من نذير إلى أن تندرس وحين اندرست آثار نذارة عيسى عليه السلام بعث الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم فإن قيل : كيف اكتفى بذكر النذير عن البشير في آخر الآية بعد ذكرهما ؟ أجيب : بأنه لما كانت النذارة مشفوعة من البشارة لا محالة دلّ ذكرها على ذكرها، لاسيما وقد اشتملت الآية على ذكرهما، أو لأن الإنذار هو المقصود والأهم من البعثة.
تنبيه : يجوز في قوله تعالى :﴿بالحق﴾ أوجه : أحدها : أنه حال من الفاعل أي : أرسلناك محقين، أو من المفعول أي : محقاً، أو نعت لمصدر محذوف أي : إرسالاً متلبساً بالحق ويجوز أن يكون صلة لقوله تعالى ﴿بشيراً﴾ أي : لمن أطاع ﴿ونذيراً﴾ أي : لمن عصى ﴿وإن﴾ أي : وما ﴿من أمة إلا خلا﴾ أي : سلف ﴿فيها نذير﴾ أي : نبي ينذرها.
تنبيه : الأمة : الجماعة الكثيرة قال تعالى ﴿وجد عليه أمّة من الناس يسقون﴾ ( القصص : ٢٣ ) ويقال لكل أهل عصر أمة، والمراد ههنا أهل العصر، فإن قيل : كم من أمة في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يخل فيها نذير، أجيب : بأن آثار النذارة إذا كانت باقية لم تخل من نذير إلى أن تندرس وحين اندرست آثار نذارة عيسى عليه السلام بعث الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم فإن قيل : كيف اكتفى بذكر النذير عن البشير في آخر الآية بعد ذكرهما ؟ أجيب : بأنه لما كانت النذارة مشفوعة من البشارة لا محالة دلّ ذكرها على ذكرها، لاسيما وقد اشتملت الآية على ذكرهما، أو لأن الإنذار هو المقصود والأهم من البعثة.