التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ معناه أن الله قد بعث إلى كل أمة نبيا يقيم عليهم الحجة.
فإن قيل : كيف ذلك وقد كان بين الأنبياء فترات وأزمنة طويلة ألا ترى أن بين عيسى ومحمدا ﷺ ستمائة سنة لم يبعث فيها نبي ؟ فالجواب : أن دعوة عيسى ومن تقدمه من الأنبياء كانت قد بلغتهم فقامت عليهم الحجة.
فإن قيل : كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله ﴿لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك﴾ [السجدة: ٣] ؟ فالجواب أنهم لم يأتهم نذير معاصر لهم فلا يعارض ذلك من تقدم قبل عصرهم وأيضا فإن المراد بقوله :﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ أن نبوة محمد ﷺ ليست ببدع فلا ينبغي أن تنكر لأن الله أرسله كما أرسل من قبله والمراد بقوله :﴿لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك﴾ أنهم محتاجون إلى الإنذار لكونهم لم يتقدم من ينذرهم فاختلف سياق الكلام فلا تعارض بينهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى