الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿بالحق﴾ حال من أحد الضميرين، يعني : محقاً أو محقين، أو صفة للمصدر، أي : إرسالاً مصحوباً بالحق. أو صلة لبشير ونذير على : بشيراً بالوعد الحق، ونذيراً بالوعيد الحق [ وإن من أُمة إلاخلا فيها نذير ]. والأمّة الجماعة الكثيرة. قال الله تعالى :﴿وجد عليه أمّة من الناس﴾ [القصص: ٢٣]، ويقال لأهل كل عصر : أمّة، وفي حدود المتكلمين : الأمّة هم المصدقون بالرسول ﷺ دون المبعوث إليهم، وهم الذين يعتبر إجماعهم، والمراد ههنا : أهل العصر.
فإن قلت : كم من أمّة في الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ولم يخل فيها نذير ؟ قلت : إذا كانت آثار النذارة باقية لم تخل من نذير إلى أن تندرس، وحين اندرست آثار نذارة عيسى بعث الله محمداً ﷺ.
فإن قلت : كيف اكتفى بذكر النذير عن البشير في آخر الآية بعد ذكرهما ؟ قلت : لما كانت النذارة مشفوعة بالبشارة لا محالة، دلّ ذكرها على ذكرها، لا سيما قد اشتملت الآية على ذكرهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى