فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
ثم سلى نبيه ﷺ وعزّاه، فقال :﴿وَإِن يُكَذّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي كذب من قبلهم من الأمم الماضية أنبياءهم ﴿جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات﴾ أي بالمعجزات الواضحة، والدلالات الظاهرة ﴿وبالزبر﴾ أي الكتب المكتوبة كصحف إبراهيم ﴿وبالكتاب المنير﴾ كالتوراة والإنجيل، قيل : الكتاب المنير داخل تحت الزبر، وتحت البينات، والعطف لتغاير المفهومات، وإن كانت متحدة في الصدق، والأولى تخصيص البينات بالمعجزات، والزبر بالكتب التي فيها مواعظ، والكتاب بما فيه شرائع وأحكام.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أحمد، والترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجه عن عمرو بن الأحوص : أن رسول الله ﷺ قال في حجة الوداع :«ألا لا يجني جانٍ إلاّ على نفسه، لا يجني والد على ولده، ولا مولود على والده» وأخرج سعيد بن منصور، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن مردويه، والبيهقي في سننه عن أبي رمثة قال : انطلقت مع أبي نحو رسول الله ﷺ، فلما رأيته قال لأبي : ابنك هذا ؟ قال : أي، وربّ الكعبة، قال :«أما أنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه، ثم قرأ رسول الله ﷺ :﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى﴾». وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْء﴾ قال : يكون عليه وزر لا يجد أحداً يحمل عنه من وزره شيئاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى