مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أنَزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾ بالماء ﴿ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا﴾ أجناسها من الرمان والتفاح والتين والعنب وغيرها مما لا يحصر أو هيئاتها من الحمرة والصفرة والخضرة ونحوها ﴿وَمِنَ الجبال جُدَدٌ﴾ طرق مختلفة جدة كمدة ومدد ﴿بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ ألوانها وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ جمع غربيب وهو تأكيد للأسود. يقال : أسود غربيب وهو الذي أبعد في السواد وأغرب فيه ومنه الغراب. وكان من حق التأكيد أن يتبع المؤكد كقولك «أصفر فاقع » إلا أنه أضمر المؤكد قبله والذي بعده تفسير للمضمر، وإنما يفصل ذلك لزيادة التوكيد حيث يدل على المعنى الواحد من طريقي الإظهار والإضمار جميعاً، ولا بد من تقدير حذف المضاف في قوله ﴿وَمِنَ الجبال جُدَدٌ﴾ أي ومن الجبال ذو جدد بيض وحمر وسود حتى يؤول إلى قولك : ومن الجبال مختلف ألوانه كما قال ﴿ثمرات مختلفاً ألوانها﴾.