النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَنْا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا﴾ وفيه مضمر محذوف تقديره مختلف ألوانها وطعومها وروائحها، فاقتصر منها على ذكر اللون لأنه أظهرها ﴿وَمِنَ الْجبَالَ جُدَدٌ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أن الجدد القطع مأخوذ من جددت الشيء إذا قطعته، حكاه ابن بحر.
الثاني : أنها الخطط واحدتها جُدة مثل مُدة ومدد، ومنه قول زهير :
كأنه(١) أسفع الخدين ذو جُددطاوٍ ويرتع بعد الصيف عريانا
﴿بِيضُ وَحُمرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ والغربيب الشديد السواد الذي لونه كلون الغراب، ومنه قول النبي ﷺ :" إِنَّ اللَّهَ يَبْغَضُ الشَّيخَ الْغِرْبِيبَ ". يعني الذي يخضب بالسواد، قال امرؤ القيس :
العين طامعة واليد سابحةوالرجل لافحة والوجه غربيب(٢)
وقيل فيه تقديم وتأخير، وتقديره سود غرابيب.
وفي المراد بالغرابيب السود ثلاثة أوجه :
أحدها : الجبال السود، قاله السدي.
الثاني : الطرائق السود، قاله ابن عباس.
الثالث : الأودية السود، قاله قتادة.
١ في ك كأنها..
٢ البيت هكذا بالأصول، والذي في الديوان:
واليد سابحة والرجل ضارحةوالعين قادحة والمتن سلحوب
والماء منهمر والشد منحدروالقلب مضطرب واللون غربيب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى