تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٣١ وقوله تعالى :﴿والذي أوحينا إليك﴾ يا محمد ﴿من الكتاب﴾ وهو القرآن ﴿هو الحق﴾ أنه من عند الله ﴿مصدّقا لما بين يديه﴾ أي موافقا للكتب التي قبله.
ثم يكون وفاقه إياها بأحد شيئين : إما في الأخبار والأنباء، أي توافق الأنباء والأخبار التي في القرآن أنباء الكتب المتقدمة وأخبارها، ويصدّق بعضها بعضا. فكذلك كانت كلها داعية إلى توحيد الله والعبادة له والطاعة.
[ وإما في ](١) الأحكام. فإن كانت الموافقة في الأحكام ففيها الناسخ والمنسوخ.
ألا ترى أن في القرآن ناسخا ومنسوخا ؟ ثم أخبر أنه لو كان عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. ولو كان الناسخ والمنسوخ مختلفا(٢) في الحقيقة لكان من عند غير الله على ما أخبر. دل أن بينهما وِفاقا(٣)، ليس باختلاف.
وقال بعضهم : إن محمدا يصدّق ما قبله من الكتب والرسل، وهو ما ذكرنا أن جميع الكتب والرسل إنما تدعو الخلق إلى توحيد الله وعبادته.
وقوله تعالى :﴿إن الله بعباده لخبير بصير﴾ أي لخبير بصير بما به مصالحهم، أو ﴿لخبير بصير﴾ أي على علم وبصيرة منه بتكذيب القوم رسلهم بعث الرسل إليهم، لا عن جهل منه بذلك. وذلك، لا يُخرجه عن الحكمة كما قال بعض الملاحدة أن ليس بحكيم من بعث الرسل إلى من يعلم أنه يكذّبه، ويردّ رسالته. فهكذا لو كان بعث الرسل لحاجة المرسِل، ولمنفعة يكون إرساله وبعثه [ الرسل ](٤) إلى من يعلم أنه يكذبه، ويرد رسالته.
فأما الله عز وجل فيتعالى عن إرسال الرسل لحاجة أو لمنفعة، بل لحاجة المبعوث إليه والمرسل، لم يخرج علمه بردّه وتكذيبه عن الحكمة. والتوفيق بالله.
[ ويحتمل ](٥) أن يكون قوله :﴿لخبير بصير﴾ يخرّج على الوعيد، أي عالم بأحوالهم وأفعالهم ليكونوا أبدا على حذر ومراقبة، والله أعلم.
ثم يكون وفاقه إياها بأحد شيئين : إما في الأخبار والأنباء، أي توافق الأنباء والأخبار التي في القرآن أنباء الكتب المتقدمة وأخبارها، ويصدّق بعضها بعضا. فكذلك كانت كلها داعية إلى توحيد الله والعبادة له والطاعة.
[ وإما في ](١) الأحكام. فإن كانت الموافقة في الأحكام ففيها الناسخ والمنسوخ.
ألا ترى أن في القرآن ناسخا ومنسوخا ؟ ثم أخبر أنه لو كان عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. ولو كان الناسخ والمنسوخ مختلفا(٢) في الحقيقة لكان من عند غير الله على ما أخبر. دل أن بينهما وِفاقا(٣)، ليس باختلاف.
وقال بعضهم : إن محمدا يصدّق ما قبله من الكتب والرسل، وهو ما ذكرنا أن جميع الكتب والرسل إنما تدعو الخلق إلى توحيد الله وعبادته.
وقوله تعالى :﴿إن الله بعباده لخبير بصير﴾ أي لخبير بصير بما به مصالحهم، أو ﴿لخبير بصير﴾ أي على علم وبصيرة منه بتكذيب القوم رسلهم بعث الرسل إليهم، لا عن جهل منه بذلك. وذلك، لا يُخرجه عن الحكمة كما قال بعض الملاحدة أن ليس بحكيم من بعث الرسل إلى من يعلم أنه يكذّبه، ويردّ رسالته. فهكذا لو كان بعث الرسل لحاجة المرسِل، ولمنفعة يكون إرساله وبعثه [ الرسل ](٤) إلى من يعلم أنه يكذبه، ويرد رسالته.
فأما الله عز وجل فيتعالى عن إرسال الرسل لحاجة أو لمنفعة، بل لحاجة المبعوث إليه والمرسل، لم يخرج علمه بردّه وتكذيبه عن الحكمة. والتوفيق بالله.
[ ويحتمل ](٥) أن يكون قوله :﴿لخبير بصير﴾ يخرّج على الوعيد، أي عالم بأحوالهم وأفعالهم ليكونوا أبدا على حذر ومراقبة، والله أعلم.
١ في الأصل وم: أو..
٢ في الأصل وم: خلافا..
٣. في الأصل وم: وفاق..
٤ ساقطة من الأصل وم.
٥ في الأصل وم: أو..
٢ في الأصل وم: خلافا..
٣. في الأصل وم: وفاق..
٤ ساقطة من الأصل وم.
٥ في الأصل وم: أو..