زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ أَرَأيْتُمْ﴾ المعنى : أخبروني عن الذين عبدتم من دون الله واتخذتموهم شركاء بزعمكم، بأي شيء أوجبتم لهم الشركة في العبادة ؟ ! أبشيء خلقوه من الأرض، أم شاركوا خالق السماوات في خلقها ؟ ! ثم عاد إلى الكفار فقال :﴿أم آتيناهم كتابا﴾ يأمرهم بما يفعلون ﴿فَهُمْ عَلَى بَيّنَةٍ مّنْهُ ؟ !﴾ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وحفص عن عاصم :" على بَيّنَةً " على التوحيد. وقرأ نافع، وابن عامر، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم :" بَيّنَاتٍ " جمعا. والمراد : البيان بأن مع الله شريكا ﴿بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ﴾ يعني المشركين يعد ﴿بَعْضُهُم بَعْضاً﴾ أن الأصنام تشفع لهم، وأنه لا حساب عليهم ولا عقاب. وقال مقاتل : ما يعد الشيطان الكفار من شفاعة الآلهة إلا باطلا.