محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ أي : فمن حسّن له عمله السيئ، بأن غلب هواه على عقله، حتى انتكس رأيه فرأى الباطل حقا والقبيح حسنا، كمن لم يزين له، بل هدي فعرف الحق وميز الحسن من السيئ ؟ فحذف الجواب لدلالة قوله :
﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء﴾ أي إلى الإيمان واتباع الحق. وجوّز أن يكون تقديره : أفمن زين له سوء عمله، ذهبت نفسك عليهم حسرة، بقوله تعالى :﴿فلا تذهب نفسك عليهم حسرات﴾ أي فلا تهلك نفسك حزنا على ضلالهم وعدم اتباعهم لك ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ أي فيجازيهم عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى