بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ﴾ أي : خوفتكم، ﴿صاعقة﴾ أي : عذاباً، ﴿مّثْلَ صاعقة﴾ أي : مثل عذاب ﴿عَادٍ وَثَمُودَ﴾. وقال مقاتل : كان عاد وثمود ابني عم، وموسى وقارون ابني عم، وإلياس واليسع، ابني عم، وعيسى ويحيى ابني خالة. ومعنى : الآية إن لم يعتبروا فيما وصف لهم من قدرتي، وعظمتي، في خلق السماوات والأرض، وأعرضوا عن الإيمان. فقال : أنذرتكم عذاباً مثل عذاب عاد وثمود، أنه يصيبهم مثل ما أصابهم. قال الفقيه أبو الليث رحمه الله : أخبرني الخليل بن أحمد. قال : حدّثنا علي بن المنذر. قال : حدّثنا ابن فضيل، عن الأجلح، عن ابن حرملة، عن جابر بن عبد الله : أن أبا جهل، والملأ من قريش، بعثوا عتبة بن ربيعة إلى رسول الله ﷺ، فأتاه، فقال : له أنت يا محمد خير أم هاشم ؟ أنت خير أم عبد المطلب ؟ فلم تشتم آلهتنا، وتضلل آباءنا، فإن كنت تريد الرياسة عقدنا لك لواء، وكنت رأساً ما بقيت. وإن كنت تريد الباءة، زوجناك عشرة نسوة تختارهن، من أي حي، من بنات قريش شئت. وإن كنت تريد المال، جمعنا لك من أموالنا، ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك. فلما فرغ، قال رسول الله ﷺ :" ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم حم تَنزِيلٌ مّنَ الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته﴾ » إلى قوله :«﴿فقل أنذرتكم مّثْلَ صاعقة عَادٍ وَثَمُودَ﴾ ". فأمسك عتبة على فيه، وناشده بالرحم أن يكف. ثم رجع إلى أهله، ولم يخرج إلى قريش، واحتبس عنهم. فقال : أبو جهل : والله يا معشر قريش ما نرى عتبة إلا وقد صبأ، فأتوه. فقال أبو جهل : والله يا عتبة ما حبسك عنا إلا أنك قد صبوت إلى دين محمد، وأعجبك أمره، فغضب عتبة، وأقسم ألا يكلم محمداً أبداً. وقال : إني أتيته، وقصصت عليه القصة، فأجابني بقوله :" والله ليس فيه سحر ولا شعر، ولا كهانة " فأمسكت على فيه، وناشدته بالرحم أن يكف، وقد علمتم أن محمداً ﷺ إذا قال قولاً، لم يكذب. فخفت أن ينزل بكم العذاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى