تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٣ وقوله عز وجل :﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ كانت معروفة عندهم، ظاهرة أنها نزلت بهم. دل قوله تعالى :﴿أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ أن صاعقة عاد [ وثمود ](١) كان معروفة عندهم ظاهرة أنها نزلت بهم لتكذيبهم الرسل وتركهم إجابتهم إلى ما دعوا إليه حين(٢) خوّف هؤلاء بذلك ؛ كأنه يقول : أنذرتكم بتكذيبكم إياي وترككم إجابتي إلى ما دعوتكم إليه بالذي نزل بعاد وثمود وتكذيبهم الرسول الذي أُرسل إليهم وتركهم الإجابة إلى ما دعوا إليه، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ لم يُرد به عين عذاب أولئك ومثله في رأي العين، ولكن مثله في الهلاك والاستئصال.
ألا ترى أن عذاب عاد وثمود مختلفان(٣) في رأي العين عذاب عاد خلاف عذاب ثمود، وهما(٤) في المعنى واحد. فعلى ذلك ما أوعد هؤلاء بمثل عذاب عاد وثمود، لم يرد مثله في رأي العين، ولكن في المعنى، وهو كما ذكر في قوله تعالى :﴿تشابهت قلوبهم﴾ [البقرة: ١١٨] وقوله تعالى :﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ [التوبة: ٣٠] لم يرد التشابه والمضاهأة على أن نفس القول منهم، وأن الكلام كان واحدا، بل كان سبب كفرهم مختلفا، وقوله هؤلاء خلاف قول أولئك، وما كان من هذا الفريق خلاف ما كان من الفريق الآخر.
لكن ما كان التكذيب من هؤلاء له كالتكذيب من أولئك، والرّد له من هؤلاء كهُوَ من أولئك في أن كان كفرا واحدا سواء.
فمن هذه الجهة وصف قلوبهم بالتشابه وأقوالهم بالمضاهأة. وهذا يدل على أن الاستواء من جهة واحدة يوجب التشابه والتماثل.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: مختلفا..
٤ الواو ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى