تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاببسم الله الرحمن الرحيم
الآيتان ١ و٢ قوله تعالى :﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ظاهر هذا أن تفسير ﴿حم﴾ هو قوله :﴿تنزيل﴾ و﴿حم﴾ خبر لمبتدأ محذوف مقدّر ﴿تنزيل﴾ مبتدأ ﴿من الرحمن الرحيم﴾ ؟وكذلك قوله :﴿حم﴾ ﴿تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم﴾ [ غافر : ١ و٢ ].
والأصل في الحواميم(١) وسائر الحروف المقطعة أنها تبعث سامعها على التفكر والتأمل، لأنه لا يفهمها وقت قرعها(٢) السمع حتى يتأمل، ويتفكر فيها، لأنها كلام، لم(٣) يسمعوه قبل ذلك، فيُحملهم ذلك على الاستماع والتفكر فيها والنظر، فيقع ما هو المقصود من الخطاب في سماعهم، ويعرفوا وجه الإعجاز، فيتوصّلوا بذلك إلى الحق. وقد ذكرنا في الحروف المقطعة وجوها في ما تقدم.
ثم ذكر ههنا رحمته ورأفته ليرغّبهم في ما يرحمهم، ويرأف بهم، وهو قوله :﴿تنزيل من الرحمن الرحيم﴾ وذكر في السورة الأولى عزه وقدرته /٤٨٢– أ/ وسلطانه وعلمه ليحذروا مخالفته وعصيانه ظاهرا وباطنا حين(٤) قال :﴿تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم﴾ ليطلبوا العز من عنده.
١ في الأصل وم: حواميم،.
٢ من م، في الأصل: وقوعها..
٣ في الأصل وم: لا..
٤ في الأصل وم: حيث..
٢ من م، في الأصل: وقوعها..
٣ في الأصل وم: لا..
٤ في الأصل وم: حيث..