الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ﴾ : فيه أوجهٌ، أحدها : أنَّ " ظنُّكم " خبرُه، و " الذي ظَنَنْتُمْ " نعتُه، و " أَرْدَاكم " حالٌ و " قد " معه مقدرةٌ على رَأْيِ الجمهورِ خلافاً للأخفشِ. ومَنْعُ مكيّ الحاليةَ للخلوِّ مِنْ " قد " ممنوعٌ لِما ذكرْتُه. الثاني : أَنْ يكونَ " ظنُّكم " بدلاً والموصولُ خبرُه. و " أَرْدَاكم " حالٌ أيضاً. الثالث : أَنْ يكونَ الموصولُ خبراً ثانياً. الرابع : أَنْ يكونَ " ظَنُّكم " بدلاً أو بياناً، والموصول هو الخبر، و " أَرْداكم " خبرٌ ثانٍ. الخامس : أن يكون " ظَنُّكم " والموصولُ والجملةُ مِنْ " أَرْداكم " أخباراً. إلاَّ أنَّ الشيخ رَدَّ على الزمخشري قوله :" وظنُّكم وأَرْدَاكم خبران ". قال :" لأنَّ قوله :" وذلكم " إشارةٌ إلى ظَنِّهم السابقِ فيصير التقديرُ : وظَنُّكم بربكم أنه لا يعلم ظنُّكم بربكم، فاسْتُفيد من الخبر ما اسْتُفيد من المبتدأ وهو لا يجوزُ، وهذا نظيرُ ما منعه النحاةُ مِنْ قولك :" سَيِّدُ الجارية مالِكُها ". / وقد منع ابنُ عطية كونَ " أَرْداكم " حالاً لعدمِ وجودِ " قد " وقد تقدَّم الخلافُ في ذلك.