البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وذلكم﴾ : إشارة إلى ظنهم أن الله لا يعلم كثيراً من أعمالهم، وهو مبتدأ خبره ﴿أرداكم﴾، و ﴿ظنكم﴾ بدل من ﴿ذلكم﴾ أي وظنكم بربكم ذلكم أهلككم.
وقال الزمخشري : وظنكم وأرداكم خبران.
وقال ابن عطية : أرداكم يصلح أن يكون خبراً بعد خبر. انتهى.
ولا يصح أن يكون ظنكم بربكم خبراً، لأن قوله :﴿ذلكم﴾ إشارة إلى ظنهم السابق، فيصير التقدير : وظنكم بأن ربكم لا يعلم ظنكم بربكم، فاستفيد من الخبر ما استفيد من المبتدأ، وهو لا يجوز ؛ وصار نظير ما منعه النحاة من قولك : سيد الجارية مالكها.
وقال ابن عطية : وجوز الكوفيون أن يكون معنى أرداكم في موضع الحال، والبصريون لا يجيزون وقوع الماضي حالاً إلا إذا اقترن بقد، وقد يجوز تقديرها عندهم إن لم يظهر. انتهى.
وقد أجاز الأخفش من البصريين وقوع الماضي حالاً بغير تقدير قد وهو الصحيح، إذ كثر ذلك في لسان العرب كثرة توجب القياس، ويبعد فيها التأويل، وقد ذكرنا كثرة الشواهد على ذلك في كتابنا المسمى ( بالتذييل والتكميل في شرح التسهيل ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى