مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ﴾ أي قدرنا لمشركي مكة، يقال : هذان ثوبان قيضان أي مثلان والمقايضة المعاوضة، وقيل : سلطنا عليهم ﴿قُرَنَآءَ﴾ أخداناً من الشياطين جمع قرين كقوله ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦] ﴿فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ أي ما تقدم من أعمالهم وما هم عازمون عليها، أو ما بين أيديهم من أمر الدنيا واتباع الشهوات وما خلفهم من أمر العاقبة وأن لا بعث ولا حساب ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ القول﴾ كلمة العذاب ﴿فِى أُمَمٍ﴾ في جملة أمم ومحله النصب على الحال من الضمير في ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أي حق عليهم القول كائنين في جملة أمم ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قبل أهل مكة ﴿مِّنَ الجن والإنس إِنَّهُمْ كَانُواْ خاسرين﴾ هو تعليل لاستحقاقهم العذاب والضمير لهم وللأمم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى