روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ﴾ أي قدرنا، وفي «البحر » أي سببنا لهم من حيث لم يحتسبوا وقيل : سلطنا ووكلنا عليهم ﴿قُرَنَاء﴾ جمع قرين أي أخداناً وأصحاباً من غواة الجن، وقيل : منهم ومن الإنس يستولون عليهم استيلاء القيض وهو القشر على البيض، وقيل : أصل القيض البدل ومنه المقايضة للمعاوضة فتقييض القرين للشخص إما لاستيلائه عليه أو لأخذه بدلاً عن غيره من قرنائه ﴿فَزَيَّنُواْ لَهُم﴾ حسنوا وقرروا في أنفسهم ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ قال ابن عباس : من أمر الآخرة حيث ألقوا إليهم أنه لا جنة ولا نار ولا بعث ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ من أمر الدنيا من الضلالة والكفر واتباع الشهوات، وقال الحسن : ما بين أيديهم من أمر الدنيا وما خلفهم من أمر الآخرة، وقال الكلبي : ما بين أيديهم أعمالهم التي يشاهدونها وما خلفهم ما هم عاملوه في المستقبل ولكل وجهة. ولعل الأحسن ما حكي عن الحسن ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ القول﴾ أي ثبت وتقرر عليهم كلمة العذاب وتحقق موجبها ومصداقها وهي قوله تعالى لإبليس :﴿فالحق والحق أَقُولُ لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٤، ٨٥].
﴿فِى أُمَمٍ﴾ حال من الضمير المجرور أي كائنين في جملة أمم، وقيل :﴿فِى﴾ بمعنى مع ويحتمل المعنيين قوله
:
وفي «البحر » لا حاجة للتضمين مع صحة معنى في، وتنكير ﴿أُمَمٌ﴾ للتكثير أي في أمم كثيرة ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ أي مضت ﴿مِن قَبْلِهِمْ مّنَ الجن والإنس﴾ على الكفر والعصيان كدأب هؤلاء ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ خاسرين﴾ تعليل لاستحقاقهم العذاب والضمير لهم وللأمم، وجوز كونه لهم بقرينة السياق.
﴿فِى أُمَمٍ﴾ حال من الضمير المجرور أي كائنين في جملة أمم، وقيل :﴿فِى﴾ بمعنى مع ويحتمل المعنيين قوله
:
| إن تك عن أحسن الصنيعة مأ | فوكاً ففي آخرين قد أفكوا |