بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء﴾ قال القتبي : يعني : ألزمناهم قرناء من الشياطين.
وقال أهل اللغة : قيض يعني : سلط. ويقال : قيض بمعنى قدّر. ﴿فَزَيَّنُواْ لَهُم﴾ يعني : زينوا لهم التكذيب بالحساب، وقال الحسن :﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء﴾ أي : خلينا بينهم، وبين الشياطين بما استحقوا من الخذلان، فَزَيَّنُوا لَهُمْ، ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ قال الضحاك. يعني : شككوهم في أمر الآخرة، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ يعني : رغبوهم في الدنيا. ويقال : زينوا لهم ما بين أيديهم. يعني : ما كان عليه آباؤهم من أمر الجاهلية، وما خلفهم. يعني : تكذيبهم بالبعث، ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ القول﴾ يعني : وجب عليهم العذاب ﴿في أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني : مع أمم قد خلت من قبل أهل مكة، ﴿مّنَ الجن والإنس إِنَّهُمْ كَانُواْ خاسرين﴾ بالعقوبة. ويقال : إنَّهُمْ كَانوا خاسِرِين مثلهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى