الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ﴾ وقدّرنا لهم، يعني لمشركي مكة : يقال : هذان ثوبان قيضان : إذا كانا متكافئين. والمقايضة : المعاوضة ﴿قُرَنَاء﴾ أخداناً من الشياطين جمع قرين، كقوله تعالى :﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦]
فإن قلت : كيف جاز أن يقيض لهم القرناء من الشياطين وهو ينهاهم عن اتباع خطواتهم ؟ قلت : معناه أنه خذلهم ومنعهم التوفيق لتصميمهم على الكفر، فلم يبق لهم قرناء سوى الشياطين. والدليل عليه ( ومن يعش ) نقيض ﴿ما بين أيديهم وما خلفهم﴾ ما تقدّم من أعمالهم وما هم عازمون عليها. أو ما بين أيديهم من أمر الدنيا واتباع الشهوات، وما خلفهم : من أمر العاقبة، وأن لا بعث ولا حساب ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ القول﴾ يعني كلمة العذاب ﴿فِى أُمَمٍ﴾ في جملة أمم. ومثل في هذه ما في قوله :
يريد : فأنت في جملة آخرين، وأنت في عداد آخرين لست في ذلك بأوحد.
فإن قلت :﴿فِى أُمَمٍ﴾ ما محله ؟ قلت : محله النصب على الحال من الضمير في عليهم أي حق عليهم القول كائنين في جملة أمم ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ خاسرين﴾ تعليل لاستحقاقهم العذاب. والضمير لهم وللأمم.
فإن قلت : كيف جاز أن يقيض لهم القرناء من الشياطين وهو ينهاهم عن اتباع خطواتهم ؟ قلت : معناه أنه خذلهم ومنعهم التوفيق لتصميمهم على الكفر، فلم يبق لهم قرناء سوى الشياطين. والدليل عليه ( ومن يعش ) نقيض ﴿ما بين أيديهم وما خلفهم﴾ ما تقدّم من أعمالهم وما هم عازمون عليها. أو ما بين أيديهم من أمر الدنيا واتباع الشهوات، وما خلفهم : من أمر العاقبة، وأن لا بعث ولا حساب ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ القول﴾ يعني كلمة العذاب ﴿فِى أُمَمٍ﴾ في جملة أمم. ومثل في هذه ما في قوله :
| إنّ تَكُ عَنْ أَحْسَنِ الصَّنِيعَةِ مَأْ | فُوكاً فَفِي آخَرِينَ قَدْ أُفِكُوا |
فإن قلت :﴿فِى أُمَمٍ﴾ ما محله ؟ قلت : محله النصب على الحال من الضمير في عليهم أي حق عليهم القول كائنين في جملة أمم ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ خاسرين﴾ تعليل لاستحقاقهم العذاب. والضمير لهم وللأمم.