الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وقيضنا لهم قرناء﴾ – إلى قوله – ﴿من غفور رحيم﴾[ ٢٤-٣١ ].
أي : ونصبنا لهم نظراء من الشياطين فجعلناهم لهم قرناء يزينون لهم قبائح أعمالهم.
قال ابن عباس : القرناء هنا : الشياطين(١).
وحقيقة قيضنا سببنا لهم من حيث لم يحتسبوا.
وقوله :﴿فزينوا لهم ما بين أيديهم﴾(٢).
يعني(٣) : من أمر الدنيا فحسنوا ذلك، وحببوه لهم حتى آثروه على أمر(٤) الآخرة.
وقوله :﴿وما خلفهم﴾ قال مجاهد : حسنوا لهم أيضا ما بعد مماتهم فدعوهم إلى التكذيب بالمعاد، وأنه لا ثواب ولا عقاب، وهو أيضا قول السدي(٥).
وقيل : معنى(٦) :﴿وقيضنا لهم قرناء﴾ يعني : في النار فزينوا لهم أعمالهم في الدنيا(٧).
والمعنى : قدرنا عليهم ذلك أنه سيكون وحكمنا به عليهم.
وقيل : المعنى : أخرجناهم إلى الاقتران(٨) فأحوجنا(٩) الغني إلى الفقير ليستعين(١٠) به، وأحوجنا الفقير إلى الغني لينال منه، فحاجة بعضهم إلى بعض تقيض من الله عز وجل لهم ليتعاونوا على طاعته(١١) فزين بعضهم لبعض المعاصي(١٢).
قال ابن عباس : ما بين أيديهم هو(١٣) تكذيبهم بالآخرة والجزاء والجنة والنار، وما خلفهم : الترغيب في الدنيا والتسويف بالمعاصي(١٤) وقيل : المعنى إنهم زينوا لهم مثل ما تقدم لهم(١٥) من المعاصي فهو ما بين أيديهم، وما خلفهم : ما يعمل بعدهم أو بحضرتهم(١٦).
وقيل : ما بين أيديهم : ما هم فيه، وما خلفهم : ما عزموا أن يعملوه(١٧).
ثم قال تعالى :﴿وحق عليهم القول﴾ أي : وجب(١٨) لهم العذاب بكفرهم وقبولهم ما زين لهم قرناؤهم من الشياطين.
وقوله :﴿في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس﴾ معناه : ووجب عليهم القول في أمم قد مضت قبلهم(١٩).
( أي ووجب عليهم من العذاب مثل ما وجب على أمم مضت قبلهم ) من الجن والإنس لكفرهم(٢٠) وعملهم مثل عملهم(٢١).
وقيل :( في ) هنا، بمعنى :( مع )(٢٢).
فالمعنى : ووجب عليهم العذاب بكفرهم مع أمم مضت قبلهم بكفرهم أيضا، أي : هم داخلون فيما دخل فيه من قبلهم من الأمم الكافرة. ﴿إنهم كانوا خاسرين﴾، أي : مغبونين ببيعهم رضاء الله عز وجل بسخطه(٢٣)، ورحمته بعذابه(٢٤).
أي : ونصبنا لهم نظراء من الشياطين فجعلناهم لهم قرناء يزينون لهم قبائح أعمالهم.
قال ابن عباس : القرناء هنا : الشياطين(١).
وحقيقة قيضنا سببنا لهم من حيث لم يحتسبوا.
وقوله :﴿فزينوا لهم ما بين أيديهم﴾(٢).
يعني(٣) : من أمر الدنيا فحسنوا ذلك، وحببوه لهم حتى آثروه على أمر(٤) الآخرة.
وقوله :﴿وما خلفهم﴾ قال مجاهد : حسنوا لهم أيضا ما بعد مماتهم فدعوهم إلى التكذيب بالمعاد، وأنه لا ثواب ولا عقاب، وهو أيضا قول السدي(٥).
وقيل : معنى(٦) :﴿وقيضنا لهم قرناء﴾ يعني : في النار فزينوا لهم أعمالهم في الدنيا(٧).
والمعنى : قدرنا عليهم ذلك أنه سيكون وحكمنا به عليهم.
وقيل : المعنى : أخرجناهم إلى الاقتران(٨) فأحوجنا(٩) الغني إلى الفقير ليستعين(١٠) به، وأحوجنا الفقير إلى الغني لينال منه، فحاجة بعضهم إلى بعض تقيض من الله عز وجل لهم ليتعاونوا على طاعته(١١) فزين بعضهم لبعض المعاصي(١٢).
قال ابن عباس : ما بين أيديهم هو(١٣) تكذيبهم بالآخرة والجزاء والجنة والنار، وما خلفهم : الترغيب في الدنيا والتسويف بالمعاصي(١٤) وقيل : المعنى إنهم زينوا لهم مثل ما تقدم لهم(١٥) من المعاصي فهو ما بين أيديهم، وما خلفهم : ما يعمل بعدهم أو بحضرتهم(١٦).
وقيل : ما بين أيديهم : ما هم فيه، وما خلفهم : ما عزموا أن يعملوه(١٧).
ثم قال تعالى :﴿وحق عليهم القول﴾ أي : وجب(١٨) لهم العذاب بكفرهم وقبولهم ما زين لهم قرناؤهم من الشياطين.
وقوله :﴿في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس﴾ معناه : ووجب عليهم القول في أمم قد مضت قبلهم(١٩).
( أي ووجب عليهم من العذاب مثل ما وجب على أمم مضت قبلهم ) من الجن والإنس لكفرهم(٢٠) وعملهم مثل عملهم(٢١).
وقيل :( في ) هنا، بمعنى :( مع )(٢٢).
فالمعنى : ووجب عليهم العذاب بكفرهم مع أمم مضت قبلهم بكفرهم أيضا، أي : هم داخلون فيما دخل فيه من قبلهم من الأمم الكافرة. ﴿إنهم كانوا خاسرين﴾، أي : مغبونين ببيعهم رضاء الله عز وجل بسخطه(٢٣)، ورحمته بعذابه(٢٤).
١ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٨ ونسب الطبري هذا القول في جامع البيان إلى مجاهد ٢٤/٧١..
٢ (ت): أيديهم وما خلفهم..
٣ (ت): قال مجاهد: ما بين أيديهم يعني: (وهو غير موجود في تفسير مجاهد ٢/٥٧٠..
٤ في طرة (ت)..
٥ جاء هذا القول في جامع القرطبي عن مجاهد فقط ١٥/٣٥٤. ولم أقف عليه في تفسير مجاهد ٢/٥٧٠..
٦ في طرة (ت)..
٧ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٨..
٨ (ح): الاقتدار..
٩ (ت): وأحوجنا..
١٠ (ت): يستعين..
١١ (ت): طاعته جلت عظمته..
١٢ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٨..
١٣ (ت): (من)..
١٤ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٨..
١٥ ساقط من (ح)..
١٦ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٨..
١٧ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٨. وقاله الزجاج في معانيه ٤/٣٨٤..
١٨ (ت): ووجب..
١٩ ساقط من (ح)..
٢٠ (ت): بكفرهم..
٢١ (ت): وعملكم..
٢٢ (ح): بمعنى مع هنا..
٢٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٨، والمحرر الوجيز ١٤/١٧٩..
٢٤ (ح): بسخطه سبحانه..
٢ (ت): أيديهم وما خلفهم..
٣ (ت): قال مجاهد: ما بين أيديهم يعني: (وهو غير موجود في تفسير مجاهد ٢/٥٧٠..
٤ في طرة (ت)..
٥ جاء هذا القول في جامع القرطبي عن مجاهد فقط ١٥/٣٥٤. ولم أقف عليه في تفسير مجاهد ٢/٥٧٠..
٦ في طرة (ت)..
٧ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٨..
٨ (ح): الاقتدار..
٩ (ت): وأحوجنا..
١٠ (ت): يستعين..
١١ (ت): طاعته جلت عظمته..
١٢ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٨..
١٣ (ت): (من)..
١٤ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٨..
١٥ ساقط من (ح)..
١٦ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٨..
١٧ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٨. وقاله الزجاج في معانيه ٤/٣٨٤..
١٨ (ت): ووجب..
١٩ ساقط من (ح)..
٢٠ (ت): بكفرهم..
٢١ (ت): وعملكم..
٢٢ (ح): بمعنى مع هنا..
٢٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٨، والمحرر الوجيز ١٤/١٧٩..
٢٤ (ح): بسخطه سبحانه..