إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ﴾ أيْ قدّرنا وقرنّا للفكرةِ في الدُّنيا ﴿قُرَنَاء﴾ جمعُ قرينٍ أي أخداناً من الشياطينِ يستولُون عليهم استيلاءَ القيضِ على البيضِ وهو القشرُ وقيل : أصلُ القيضِ البدلُ ومنه المقايضةُ للمعاوضةِ. ﴿فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ مِن أمورِ الدُّنيا واتباعِ الشهواتِ ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ من أمورِ الآخرةِ حيثُ أرَوهم أنْ لا بعثَ ولا حسابَ ولا مكروَه قطُّ. ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ القول﴾ أيْ ثبتَ وتقررَ عليهم كلمةُ العذابِ وتحققَ موجبُها ومصداقُها، وهو قولُه تعالَى لإبليسَ :﴿فالحق والحق أَقُولُ لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ سورة ص، الآية٨٥ ]. وقولُه تعالَى :﴿لمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلانَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ سورة الأعراف، الآية١٨ ] كما مرَّ مِراراً. ﴿فِي أُمَمٍ﴾ حالٌ من الضميرِ المجرورِ أي كائنتينَ في جملةِ أممٍ وقيلَ : فِي بمعْنى مَعَ، وهَذا كما ترَى صريحٌ في أنَّ المرادَ بأعداءِ الله تعالى فيما سبقَ المعهودونَ من عادٍ وثمودَ لا الكفارُ من الأولينَ والآخرينَ كما قيلَ.
﴿قَدْ خَلَتْ﴾ صفةٌ لأممٍ، أي مضتْ ﴿مِن قَبْلِهِمْ منَ الجن والإنس﴾ على الكُفر والعصيانِ كدأبِ هؤلاءِ ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ خاسرين﴾ تعليلٌ لاستحقاقِهم العذابَ، والضميرُ للأولينَ والآخرينَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى