البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿فلنذيقنَّ الذين كفروا﴾ أي فوالله لنذيقن هؤلاء اللاغين والقائلين، أو : جميع الكفار، وهم داخلون فيهم دخولاً أولياً. ﴿عذاباً شديداً﴾ لا يُقادر قدره، ﴿ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون﴾ أي : أعظم عقوبة على أسوأ أعمالهم، وهو الكفر، وقيل : إنه لا يجازيهم بمحاسن أعمالهم، كإغاثة الملهوفين، وصلة الأرحام، وقِرى الضيف ؛ لأنها محبطة بالكفر، وإنما يجازيهم على أسوئها. عن ابن عباس :﴿عذاباً شديداً﴾ : يوم بدر، و﴿أسوأ الذي كانوا يعملون﴾ : ما يُجزون في الآخرة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : الآية تنسحب على مَن يرفع صوته بمحضر مجلس الوعظ والذكر، أو العلم النافع، أو صفوف الصلاة، فهذه المجالس يجب صونها من اللغو والصخب، ويجب الاستماع لها، والإنصات، والتوقير، والتعظيم، لأنها موروثة عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهَمْ لِلتَّقْوَى﴾ [الحجرات: ٣]، ومَن فعل شيئاً من ذلك فالوعيد بقوله تعالى :﴿فلنذيقن الذين كفروا...﴾ الآية ـ منه بالمرصاد. والله تعالى أعلم.