الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فَلَنُذِيقَنَّ الذين كَفَرُواْ عَذَاباً شَدِيداً﴾ الآية، قوله :﴿فَلَنُذِيقَنَّ﴾ : الفاء دخلَتْ على لام القسم، وهي آيةُ وعيدٍ لقريشٍ، والعذابُ الشديدُ : هو عذابُ الدنيا في بَدْرٍ وغيرها، والجزاء بأسوأ أعمالهم هو عذابُ الآخرة.
( ت ) : حَدَّثَ أبو عُمَرَ في كتاب «التمهيد » قال :( حدَّثنا أحمد بن قَاسِمٍ، قال : حدَّثنا محمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قال : حدَّثنا إبراهيمُ بْنُ موسَى بْنِ جَمِيلٍ، قال : حدَّثنا عبد اللَّه بن محمَّد بن أبي الدنيا، قال : حدثنا العَتَكِيُّ. قال : حدثنا خالد أبو يزيد الرَّقِّيُّ عن يحيى المَدَنِيِّ، عن سالِم بْنِ عبد اللَّه عن أبيه قال : خرجْتُ مرةً، فمررْتُ بِقَبْرٍ مِنْ قُبُورِ الجاهِلِيَّةِ، فإذا رجلٌ قد خرج من القَبْرِ، يَتَأَجَّجُ ناراً، في عُنُقِهِ سلسلةٌ، ومعي أدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ، فَلَمَّا رآني قال : يَا عَبْدَ اللَّهِ، اسقني، قال : فَقُلْتُ : عَرِّفْنِي، فَدَعَانِي باسمي، أو كلمة تقولها العَرَبُ : يِا عَبْدِ اللَّهِ، إذْ خَرَجَ على أَثَرِهِ رَجُلٌ من القَبْرِ، فقال : يَا عَبْدَ اللَّهِ، لاَ تَسْقِهِ، فَإنَّهُ كَافِرٌ، ثُمَّ أَخَذَ السِّلْسِلَةَ فاجتذبه، فَأَدْخَلَهُ القَبْرَ، قال : ثم أَضَافَنِي اللَّيْلَ إلى بَيْتِ عَجُوزٍ، إلى جَانِبِهَا قَبْرٌ، فسمعْتُ مِنَ القَبْرِ صَوْتاً يَقُولُ : بَوْلٌ وَمَا بَوْلٌ، شَنٌّ وَمَا شَنٌّ، فقلتُ للعَجُوزِ : ما هذا ؟ قالَتْ : كَانَ زَوْجاً لِي، وكان إذَا بَالَ لَمْ يَتَّقِ البَوْلَ، وكُنْتُ أَقُولُ لَهُ : وَيْحَك ! إنَّ الجَمَلَ إذَا بَالَ تَفَاجّ، وكان يأبى، فهو يُنَادِي من يَوْم مَاتَ : بَوْلٌ وَمَا بَوْلٌ، قلتُ : فما الشَّنُّ ؟ قالت : جاء رجلٌ عطشانُ فقال : اسقنيا فقال : دُونَكَ الشَّنَّ، فإذا لَيْسَ فيه شَيْءٌ ؛ فخَرَّ الرَّجُلُ مَيِّتاً، فهُو ينادي مُنْذُ ماتَ : شَنٌّ وَمَا شنٌّ، فلما قَدِمْتُ على رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أخبرتُهُ، فنهى : أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ ). قال أبو عمر : هذا الحديث في إسناده مجهولُونَ، ولم نُورِدْهُ لِلاحتجاجِ به ؛ ولكنْ لِلاعتبار، وما لم يكنْ حكم، فقد تسامح الناسُ في روايته عن الضعفاء، انتهى من ترجمة عبد الرحمن بن حَرْمَلَةَ، وكلامه على قول النبي ﷺ :" الشَّيْطَانُ يَهُمُّ بِالْوَاحِدِ وَالاِثْنَيْنِ، فَإذَا كَانُوا ثَلاَثَةً لَمْ يَهُمَّ بِهِمْ " وقد ذكرنا الحكاية الأولى عن الوَائِليِّ في سورة ﴿اقرأ باسم رَبِّكَ﴾ بغير هذا السند، وأَنَّ الرجُلَ الأَوَّلَ هو أبو جَهْلٍ، انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى