اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :«ذَلِكَ » فيه وجهان :
أحدهما : أنه مبتداً و «جزاء » خبره.
والثاني : أنه خبر مبتدأ محذوف أي : الأمر ذلك ﴿جزاء أَعْدَاءِ الله النار﴾ جملة مستقلة مبنيةٌ للجملة قبلها(١).
( قوله )(٢) :«النار » فيه ثلاثة أوجه(٣) :
أحدها : أنها بدل من «جزاء » وفيه نظر ؛ إذ البدل يحل محلّ المبدل منه فيصير التقدير ذلك النار(٤).
الثاني : أنه خبر مبتدأ مضمر(٥).
الثالث : أنه مبتدأ و﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ﴾ الخبر، و«دَارُ » يجوز ارتفاعها بالفاعليَّة(٦) أو الابتداء(٧).
وقوله :﴿فِيهَا دَارُ الخُلْدِ﴾ يقتضي أن يكون «دار الخلد » غير النار، وليس كذلك بل النار هي نفس دار الخلد. وأجيب عن ذلك : بأنه قد يجعل الشيء ظرفاً لنفسه باعتبار متعلَّقه على سبي المبالغة، لأن ذلك المتعلق صار مستقراً له، وهو أبلغ من نسبة المتعلق إليه على سبيل الإخبار به عنه. ومثله قول الآخر :
وقوله تعالى :﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] والرسول هو نفس الأسوة. كذا أجابوا(٩). وفيه نظر ؛ إذ الظاهر وهو معنى صحيح منقول أن في النار داراً تسمى دار الخلد، والنار محيطة بها(١٠).
قوله :«جزاء » في نصبه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه منصوب بفعل مقدر، وهو مصدر مؤكد، أي يجزون جزاءً.
الثاني : أن يكون منصوبا بالمصدر الذي قبله، وهو جزاء أعداء الله. والمصدر ينصب بمثله كقوله ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً﴾ [الإسراء: ٦٣].
الثالث : أن ينتصب على أنه مصدر واقع موقع الحال و«بِمَا » متعلق «بجزاء » الثاني إن لم يكن مؤكداً وبالأول إن كان ( مؤكداً )(١١) و«بِآيَاتِنَا » متعلق بيجحدون(١٢).
لما قال :﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: ٢٧] بين أن ذلك الأسوأ الذي جعل جزاء أعداء الله هو النار، ثم قال :﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ﴾، أي لهم في جملة النار دارٌ معينة، وهي دار العذاب الخلد، ﴿جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون﴾ أي يبلغون في القراءة، وسماه لآمنوا به فاستخرجوا ( تلك )(١٣) الطريقة الفاسدة وذلك يدل على أنهم علموا كونه معجزاً وأنهم جحدوا حسداً(١٤).
قال الزمخشري :«أي(١٥) بما كانوا يلغون، فذكر الجحود ؛ لأنه سبب اللَّغو » انتهى.
يعني أنه من باب إقامة السبب مقام المسبَّب، وهو مجاز سائغٌ.
أحدهما : أنه مبتداً و «جزاء » خبره.
والثاني : أنه خبر مبتدأ محذوف أي : الأمر ذلك ﴿جزاء أَعْدَاءِ الله النار﴾ جملة مستقلة مبنيةٌ للجملة قبلها(١).
( قوله )(٢) :«النار » فيه ثلاثة أوجه(٣) :
أحدها : أنها بدل من «جزاء » وفيه نظر ؛ إذ البدل يحل محلّ المبدل منه فيصير التقدير ذلك النار(٤).
الثاني : أنه خبر مبتدأ مضمر(٥).
الثالث : أنه مبتدأ و﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ﴾ الخبر، و«دَارُ » يجوز ارتفاعها بالفاعليَّة(٦) أو الابتداء(٧).
وقوله :﴿فِيهَا دَارُ الخُلْدِ﴾ يقتضي أن يكون «دار الخلد » غير النار، وليس كذلك بل النار هي نفس دار الخلد. وأجيب عن ذلك : بأنه قد يجعل الشيء ظرفاً لنفسه باعتبار متعلَّقه على سبي المبالغة، لأن ذلك المتعلق صار مستقراً له، وهو أبلغ من نسبة المتعلق إليه على سبيل الإخبار به عنه. ومثله قول الآخر :
| ٤٣٦٥. . . . . . . . . . . . . . . | وَفيِ اللهِ إنْ لَمْ تُنْصِفُوا حَكَمٌ عَدْلُ(٨) |
قوله :«جزاء » في نصبه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه منصوب بفعل مقدر، وهو مصدر مؤكد، أي يجزون جزاءً.
الثاني : أن يكون منصوبا بالمصدر الذي قبله، وهو جزاء أعداء الله. والمصدر ينصب بمثله كقوله ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً﴾ [الإسراء: ٦٣].
الثالث : أن ينتصب على أنه مصدر واقع موقع الحال و«بِمَا » متعلق «بجزاء » الثاني إن لم يكن مؤكداً وبالأول إن كان ( مؤكداً )(١١) و«بِآيَاتِنَا » متعلق بيجحدون(١٢).
فصل
لما قال :﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: ٢٧] بين أن ذلك الأسوأ الذي جعل جزاء أعداء الله هو النار، ثم قال :﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ﴾، أي لهم في جملة النار دارٌ معينة، وهي دار العذاب الخلد، ﴿جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون﴾ أي يبلغون في القراءة، وسماه لآمنوا به فاستخرجوا ( تلك )(١٣) الطريقة الفاسدة وذلك يدل على أنهم علموا كونه معجزاً وأنهم جحدوا حسداً(١٤).
قال الزمخشري :«أي(١٥) بما كانوا يلغون، فذكر الجحود ؛ لأنه سبب اللَّغو » انتهى.
يعني أنه من باب إقامة السبب مقام المسبَّب، وهو مجاز سائغٌ.
١ أعرب السمين هذه الوجهين في الدر المصون ٤/٧٣١..
٢ زيادة من ب..
٣ قال بهذه الأوجه الثلاثة ابن الأنباري في البيان ٢/٣٣٩ والعكبري في التبيان ١١٢٦..
٤ فلا يصح المعنى المراد إذن..
٥ قال الزمخشري في الكشاف بهذين الوجهين الأولين ولم يشر إلى الثالث..
٦ فقد رفعت بالفاعلية لما تعلق به الجار والمجرور وهو "فيها" أي استقر لهم فيها دار الخلد..
٧ والخبر هو "لهم" أو فيها..
٨ من بحر الطويل لبشر بن صفوان الكلبي، وهو عجز بيت صدره:
أفاءت بنو مروان ظلما دماءنا .............................
ويروى: أباحت بدل أفاءت، وأفاءت من الفيء وهو ما يؤخذ من الأعداء. والشاهد: وفي الله ففي الكلام حذف أي وفي عدل الله حكم عدل، فلا يعتقد أن الله ظرف لشيء إلا باعتبار المتعلق فجاء هنا على سبيل المبالغة. وانظر الحماسة البصرية ٢/٣٦٧، والخصائص ٢/٤٧٥، والمحتسب ٢/٤٢، ١٠٦، ومعاهد التنصيص ١/٢٥٤، والبحر المحيط ٧/٤٩٥، واللسان والتاج "حكم" والبيان ١/١٢١، والدر المصون ٤/٧٣٢..
٩ انظر معاني القرآن للفراء ٣/١٧، والكشاف ٣/٤٥٢ والبحر المحيط ٣/٤٩٥..
١٠ لم أهتد فيما بحثت فيه عن قول يرشد إلى هذا..
١١ زيادة لتوضيح السياق وتبيينه..
١٢ انظر التبيان لأبي البقاء ١١٢٦ والدر المصون ٤/٧٣٢..
١٣ سقطت من ب..
١٤ مع تغيير طفيف في العبارة من الرازي ٢٧/١٢٠..
١٥ في الكشاف جزاء بما كانوا يلغون، وانظر الكشاف ٣/٤٥٢..
٢ زيادة من ب..
٣ قال بهذه الأوجه الثلاثة ابن الأنباري في البيان ٢/٣٣٩ والعكبري في التبيان ١١٢٦..
٤ فلا يصح المعنى المراد إذن..
٥ قال الزمخشري في الكشاف بهذين الوجهين الأولين ولم يشر إلى الثالث..
٦ فقد رفعت بالفاعلية لما تعلق به الجار والمجرور وهو "فيها" أي استقر لهم فيها دار الخلد..
٧ والخبر هو "لهم" أو فيها..
٨ من بحر الطويل لبشر بن صفوان الكلبي، وهو عجز بيت صدره:
أفاءت بنو مروان ظلما دماءنا .............................
ويروى: أباحت بدل أفاءت، وأفاءت من الفيء وهو ما يؤخذ من الأعداء. والشاهد: وفي الله ففي الكلام حذف أي وفي عدل الله حكم عدل، فلا يعتقد أن الله ظرف لشيء إلا باعتبار المتعلق فجاء هنا على سبيل المبالغة. وانظر الحماسة البصرية ٢/٣٦٧، والخصائص ٢/٤٧٥، والمحتسب ٢/٤٢، ١٠٦، ومعاهد التنصيص ١/٢٥٤، والبحر المحيط ٧/٤٩٥، واللسان والتاج "حكم" والبيان ١/١٢١، والدر المصون ٤/٧٣٢..
٩ انظر معاني القرآن للفراء ٣/١٧، والكشاف ٣/٤٥٢ والبحر المحيط ٣/٤٩٥..
١٠ لم أهتد فيما بحثت فيه عن قول يرشد إلى هذا..
١١ زيادة لتوضيح السياق وتبيينه..
١٢ انظر التبيان لأبي البقاء ١١٢٦ والدر المصون ٤/٧٣٢..
١٣ سقطت من ب..
١٤ مع تغيير طفيف في العبارة من الرازي ٢٧/١٢٠..
١٥ في الكشاف جزاء بما كانوا يلغون، وانظر الكشاف ٣/٤٥٢..