البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ومناسبتها لما قبلها، أنه قال في آخر ما قبلها :﴿أفلم يسيروا في الأرض﴾ إلى آخرها، فضمن وعيداً وتهديداً وتقريعاً لقريش، فأتبع ذلك التقريع والتوبيخ والتهديد بتوبيخ آخر، فذكر أنه نزل كتاباً مفصلاً آياته، بشيراً لمن اتبعه، ونذيراً لمن أعرض عنه، وأن أكثر قريش أعرضوا عنه.
ثم ذكر قدرة الإله على إيجاد العالم العلوي والسفلي.
ثم قال :﴿فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة﴾، فكان هذا كله مناسباً لآخر سورة المؤمن من عدم انتفاع مكذبي الرسل حين التبس بهم العذاب، وكذلك قريش حل بصناديدها من القتل والأسر والنهب والسبي، واستئصال أعداء رسول الله ﷺ ما حل بعاد وثمود من استئصالهم.
روي أن عتبة بن ربيعة ذهب إلى رسول الله ﷺ، ليعظم عليه أمر مخالفته لقومه، وليقبح عليه فيما بينه وبينه، وليبعد ما جاء به.
فلما تكلم عتبة، قرأ رسول الله ﷺ :﴿حم﴾، ومر في صدرها حتى انتهى إلى قوله :﴿فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود﴾، فأرعد الشيخ ووقف شعره، فأمسك على فم رسول الله ﷺ بيده، وناشده بالرحم أن يمسك، وقال حين فارقه : والله لقد سمعت شيئاً ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة، ولقد ظننت أن صاعقة العذاب على رأسي.
﴿تنزيل﴾، رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هذا تنزيل عند الفراء، أو مبتدأ خبره ﴿كتاب فصلت﴾، عند الزجاج والحوفي، وخبر ﴿حم﴾ إذا كانت اسماً للسورة، وكتاب على قول الزجاج بدل من تنزيل.
قيل : أو خبر بعد خبر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى