مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
( وثالثها ) قال الزجاج : تنزيل رفع بالابتداء وخبره كتاب فصلت آياته ووجهه أن قوله ﴿تنزيل﴾ تخصص بالصفة وهو قوله ﴿من الرحمن الرحيم﴾ فجاز وقوعه مبتدأ.
واعلم أنه تعالى حكم على السورة المسماة بحام بأشياء ( أولها ) كونه تنزيلا والمراد المنزل والتعبير عن المفعول بالمصدر مجاز مشهور، يقال هذا بناء الأمير أي مبنيه، وهذا الدرهم ضرب السلطان أي مضروبه، والمراد من كونها منزلا أن الله تعالى كتبها في اللوح المحفوظ وأمر جبريل عليه السلام بأن يحفظ تلك الكلمات ثم ينزل بها على محمد ﷺ ويبلغها إليه، فلما حصل تفهيم هذه الكلمات بواسطة نزول جبريل عليه السلام سمي لذلك تنزيلا ( وثانيها ) كون ذلك التنزيل من الرحمن الرحيم، وذلك يدل على كون التنزيل نعمة عظيمة من الله تعالى لأن الفعل المقرون بالصفة لا بد وأن يكون مناسبا لتلك الصفة، فكونه تعالى رحمانا رحيما صفتان دالتان على كمال الرحمة، فالتنزيل المضاف إلى هاتين الصفتين لا بد وأن يكون دالا على أعظم وجوه النعمة، والأمر في نفسه كذلك، لأن الخلق في هذا العالم كالمرضى والزمنى والمحتاجين، والقرآن مشتمل على كل ما يحتاج إليه المرضى من الأدوية وعلى كل ما يحتاج إليه الأصحاء من الأغذية، فكان أعظم النعم عند الله تعالى على أهل هذا العالم إنزال القرآن عليهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى