الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿نُزُلاً﴾ : فيه أوجهٌ، أحدها : أنه منصوبٌ على الحالِ من الموصولِ، أو من عائدِه. والمراد بالنُزُلِ الرزقُ المُعَدُّ للنازِل، كأنه قيل : ولكم فيها الذي تَدَّعُونه حال كونِه مُعَدًّا. الثاني : أنَّه حالٌ مِنْ فاعل " تَدَّعُوْن "، أو من الضمير في " لكم " على أَنْ يكونَ " نُزُلاً " جمعَ نازِل كصابِر وصُبُر، وشارِف وشُرُف. الثالث : أنه مصدرٌ مؤكِّدٌ. وفيه نظرٌ ؛ لأنَّ مصدرَ نَزَل النزولُ لا النُّزُل. وقيل : هو مصدرُ أَنْزَل.
قوله :" مِنْ غَفَورٍ " يجوزُ تعلُّقه بمحذوفٍ على أنه صفةٌ ل " نُزُلاً "، وأَنْ يتعلَّقَ بتَدَّعون، أي : تَطْلبونه مِنْ جهةِ غفورٍ رحيمٍ، وأَنْ يتعلَّقَ بما تعلَّقَ الظرفُ في " لكم " من الاستقرارِ أي : استقرَّ لكم مِنْ جهةِ غفورٍ رحيم. قال أبو البقاء :" فيكونُ حالاً مِنْ " ما ". قلت : وهذا البناءُ منه ليس بواضحٍ، بل هو متعلِّقٌ بالاستقرارِ فَضْلةً كسائرِ الفضلاتِ، وليس حالاً مِنْ " ما ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى