محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾.
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ أي حججه تعالى على خلقه، ودلالته على وحدانيته وعظيم سلطانه ﴿اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ﴾ أي اختلافهما، ومعاقبة كل واحد منهما صاحبه ﴿وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ أي نورهما وإشراقهما وتقدير منازلهما، واختلاف سيرهما في سمائهما، لبقاء صلاح الكون ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ﴾ لأنهما مسخران بتسخير خالق قادر عليهم، فهما مخلوقان ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ أي تفردونه بالعبادة. فإن من طاعته أن تخلصوا له العبادة، ولا تشركوا في طاعته أحدا. لأنها لا تنبغي لأحد سواه.
تنبيه :
استدل بالآية الشيخ أبو إسحق في ( المهذب ) على صلاة الكسوف. قال : لأنه لا صلاة تتعلق بالشمس والقمر غيرها. وأخذ من ذلك تفضيلها على صلاة الاستسقاء، لكونها في القرآن، بخلافها. كذا في ( الإكليل ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى