إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ﴾ النزغُ والنسغُ بَمعْنى وهو شبه النخْسِ، شُبِّه بهِ وسوسةُ الشيطانِ لأنَّها بعثٌ على الشرِّ، وجُعلَ نازعاً على طريقةِ جدِّ جِدُّه، أو أريدَ : وإمَّا ينزغنَّكَ نازغٌ وصفاً للشيطانِ بالمصدرِ أيْ وإن صرفكَ الشيطانُ عمَّا وُصَّيتَ به من الدفعِ بالتي هي أحسنُ ﴿فاستعذ بالله﴾ من شرِّه ولا تُطِعْهُ ﴿إِنَّهُ هُوَ السميع﴾ باستعاذتِك ﴿العليم﴾ بنيتكَ أو بصلاحِكَ. وفي جَعْلِ تركِ الدفعِ بالأحسنِ منْ آثار نزغاتِ الشيطانِ مزيدُ تحذيرٍ وتنفيرٍ عنه. ﴿وَمِنْ آياته﴾ الدالةِ على شؤونِه العظيمةِ ﴿الليل والنهار والشمس والقمر﴾ كلٌّ منَها مخلوقٌ منْ مخلوقاتِه مسخرٌ لأمرِه ﴿لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ﴾ لأنهما من جملةِ مخلوقاتِه المسخرةِ لأوامرِه مثلَكُم ﴿واسجدوا لِلَّهِ الذي خَلَقَهُنَّ﴾ الضميرُ للأربعةِ لأنَّ حُكَم جماعة ما لا يعقلُ حكمُ الأنثى أو الإناثِ، أو لأنها عبارةٌ عن الآياتِ. وتعليقُ الفعلِ بالكل مع كفايةِ بيانِ مخلوقيةِ الشمسِ والقمرِ للإيذان بكمال سقوطِهما عن رتبة المسجوديةِ بنظمهما في المخلوقية في سلك الأعراضِ التي لا قيامَ لها بذاتها، وهو السرُّ في نظم الكلِّ في سلك آياتِه تعالى ﴿إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ فإن السجودَ أقصى مراتبِ العبادةِ فلابُدَّ من تخصيصه به سبحانَهُ. وهو موضعُ السجودِ عند الشافعيِّ رحمَهُ الله وعندَنا آخرُ الآيةِ الأُخْرى لأنَّه تمامُ المعْنى

تفسير هذه الآية من كتب أخرى