تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٧ وقوله تعالى :﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ كأنه يقول، والله أعلم : إن الشمس والقمر آيتان من آيات ألوهيته تعالى ووحدانيته كالليل والنهار : إنهما آيتان من آيات الله. فإذا لم تعبدوا الليل والنهار فكيف عبدتم الشمس والقمر ؟ والله أعلم.
أو يقول : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى ؛ سخّرهما(١) لمنافع الخلق كالليل والنهار مُسخَّرين(٢) /٤٨٥–ب/ للخلق [ ومنافع الشمس والقمر ](٣) التي جعل للخلق، إن لم تكن أكثر لم تكن دون منافع الشمس والقمر. فإذا لم تعبدوا الليل والنهار فكيف عبدتم هاتين ؟ يذكر هذا لأن منهم من كان يعبد الشمس، ومنهم من كان يعبد القمر ونحوه، يذكر سفههم بعبادة غير الله.
وقوله تعالى :﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنّ﴾ أي اسجدوا لله الذي أنشأ هذه الأشياء، وسخّرها لكم ﴿إن كنتم إياه تعبدون﴾ أي إن كنتم بعبادتكم هذه الأشياء تقصدون القربة عند الله تعالى، أو إن كنتم بعبادتكم هذه الأشياء إياه تريدون، لأنهم كانوا يعبدون هذه الأشياء دون الله تعالى رجاء القُربة عنده والزُّلفى بقولهم :﴿ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زُلفى﴾ [الزمر: ٣] يقول : إن كنتم إياه تقصدون بعبادة هذه الأشياء، فاسجدوا له، واعبدوا، لما أمركم بالسجود له والعبادة، والله الموفّق.
١ في الأصل وم: سخرها..
٢ في الأصل وم: مسخرات..
٣ في الأصل وم: والمنافع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى