المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقيل ﴿فصلت﴾ في التنزيل، أي نزل نجوماً، لم ينزل مرة واحدة، وقيل ﴿فصلت﴾ بالمواقف وأنواع أواخر الآي، ولم يكن يرجع إلى قافية ونحوها كالشعر والسجع. و :﴿قرآناً﴾ نصب على الحال عند قوم، وهي مؤكدة، لأن هذه الحال ليست مما تنتقل. وقالت فرقة : هو نصب على المصدر، وقالت فرقة :﴿قرآناً﴾ توطئة للحال. و :﴿عربياً﴾ حال. وقالت فرقة :﴿قرآناً﴾ نصب على المدح وهو قول ضعيف.
وقوله تعالى :﴿لقوم يعلمون﴾ قالت فرقة : معناه يعلمون الأشياء ويعقلون الدلائل وينظرون على طريق نظر، فكأن القرآن فصلت آياته لهؤلاء، إذ هم أهل الانتفاع بها، فخصوا بالذكر تشريفاً، ومن لم ينتفع بالتفصيل فكأنه لم يفصل له. وقالت فرقة :﴿يعلمون﴾ متعلق في المعنى بقوله :﴿عربياً﴾ أي جعلناه بكلام العرب لقوم يعلمون ألفاظه ويتحققون أنها لم يخرج شيء منها عن كلام العرب، وكأن الآية رادة على من زعم أن في كتاب الله ما ليس في كلام العرب، فالعلم على هذا التأويل أخص من العلم على التأويل الأول، والأول أشرف معنى، وبين أنه ليس في القرآن إلا ما هو من كلام العرب إما من أصل لغتها وإما عربته من لغة غيرها ثم ذكر في القرآن وهو معرب مستعمل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى