إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿كِتَابٌ﴾ وهو على الوجوهِ الأُوَل بدلٌ منه أو خبرٌ آخرُ أو خبرٌ لمحذوفٍ. ونسبةُ التنزيلِ إلى الرحمن الرحيمِ للإيذانِ بأنه مدارٌ للمصالحِ الدينيةِ والدنيويةِ، واقعٌ بمقتضى الرحمةِ الربانيةِ حسبما ينبئُ عنه قولُه تعالى :﴿وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين﴾ [ سورة الأنبياء، الآية١٠٧ ] ﴿فُصّلَتْ آياته﴾ ميزتْ بحسبِ النظمِ والمَعنْى وجُعلتْ تفاصيلَ في أساليبَ مختلفةٍ ومعانٍ متغايرةٍ من أحكامٍ وقصصٍ ومواعظَ وأمثالٍ ووعدٍ ووعيد. وقُرِئَ فُصِلَتْ، أي فَرَقتْ بينَ الحقِّ والباطلِ، أو فُصلَ بعضُها من بعضٍ باختلافِ الأساليبِ والمعانِي من قولكَ فُصلَ من البلدِ فُصُولاً ﴿قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ نصبٌ على المدحِ أو الحاليةِ من كتابٌ لتخصصه بالصفة أو من آياته ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي معانيَهُ لكونِه على لسانِهم، وقيلَ لأهل العلم والنظر، لأنهم المنتفعونَ به. واللامُ متعلقةٌ بمحذوفٍ هو صفةٌ أُخْرى لقرآناً، أي كائناً لقومٍ الخ، أو بتنزيلٌ على أنَّ منَ الرحمن الرحيمِ ليستْ بصفة له أو بفصِّلَتْ