تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣ وقوله تعالى :﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ﴾ قال أهل التأويل :﴿فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ﴾ أي بيّنت [ ما ](١) فيه من الحلال والحرام ومالهم وما عليهم وما يُؤتى وما يُتّقى ونحوه.
وعندنا يحتمل قوله :﴿فُصّلت آياته﴾ وجهين :
أحدهما :﴿فصّلت آياته﴾ أي فُرّقت كل آية من الأخرى : من نحو آية التوحيد، فرّقت من آية الرسالة، وفُرّقت آية البعث من غيرها.
والثاني : يحتمل التفريق في الإنزال، أي فُرّقت آياته في الإنزال ؛ لم يجمع بينها في الإنزال، ولكن فرّقها(٢) في أوقات متباعدة.
ويحتمل قوله :﴿فصّلت آياته﴾ بُيّنت على غير ما قاله أهل التأويل، وهو أن بُيّنت آياته بالحجج والبراهين حتى يُعلم أنها آيات من الله تعالى.
وقوله تعالى :﴿قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي أنزله بلسان يعلمونه، ويفهمونه، لا بلسان لا يعلمونه، ولا يفهمونه، أي أنزله بلسانهم.
ويحتمل ﴿لقوم يعلمون﴾ أي ينتفعون بعلمهم، أي [ جعل ](٣) إنزاله لقوم ينتفعون. فأما من لم ينتفع به فلم يجعل الإنزال به، والله أعلم.
وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه : قرآنا عربيا لقوم يعقلون.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: فرق..
٣ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى