الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ : في خبرها ستةُ أوجهٍ، أحدها : أنه مذكورٌ وهو قولُه :" أولئك ينادَوْن ". وقد سُئِل بلال بن أبي بردة عن ذلك في مَحْكِيَّتِه فقال : لا أجدُ لها نفاذاً. فقال له أبو عمرو بن العلاء : إنَّه منك لقَريبٌ، أولئك ينادَوْن. وقد اسْتُبْعِدَ هذا من وجهَيْن، أحدُهما : كثرةُ الفواصلِ. والثاني : تقدُّمُ مَنْ تَصِحُّ الإِشارةُ إليه بقوله :" أولئك "، وهو قولُه :﴿وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾، واسمُ الإِشارةِ يعودُ على أقربِ مذكورٍ.
والثاني : أنه محذوفٌ لفَهْمِ المعنى وقُدِّر : مُعَذَّبون، أو مُهْلَكون، أو معانِدون. وقال الكسائي :" سَدَّ مَسَدَّه ما تقدَّم من الكلامِ قبلَ " إنَّ " وهو قولُه :﴿أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ﴾. قلت : يعني في الدلالةِ عليه والتقديرُ : يُخَلَّدون في النارِ. وسأل عيسى بن عمر عمرَو بن عبيدٍ عن ذلك فقال : معناه في التفسير : إنَّ الذين كفروا بالذكْرِ لَمَّا جاءهم كفروا به. فقدَّر الخبرَ مِنْ جنسِ الصلةِ. وفيه نظرٌ ؛ من حيث اتحادُ الخبرِ والمخبرِ عنه في المعنى من غيرِ زيادةِ فائدةٍ نحو :" سيدُ الجاريةِ مالكُها ".
الثالث : أنَّ " الذين " الثانيةَ بدلٌ مِنْ " إنَّ الذين " الأولى، والمحكومُ به على البدلِ محكومٌ به على المبدلِ منه فيلزَمُ أَنْ يكونَ الخبرُ ﴿لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ﴾. وهو منتزَعٌ من كلامِ الزمخشري.
الرابع : أنَّ الخبرَ قولُه :﴿لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ﴾ والعائدُ محذوفٌ تقديره : لا يأتيه الباطلُ منهم نحو : السَّمْنُ مَنَوان بدرهم أي : مَنَوان منه. أو تكون أل عوضاً من الضمير في رأيِ الكوفيين تقديرُه : إنَّ الذين كفروا بالذِّكر لا يأتيه باطلُهم.
الخامسُ : أنَّ الخبرَ قولُه :﴿مَّا يُقَالُ لَكَ﴾، والعائدُ محذوفٌ أيضاً تقديرُه : إنَّ الذين كفروا بالذكرِ ما يُقال لك في شَأنِهم إلاَّ ما قد قيل للرسلِ مِنْ قبلِك. وهذان الوجهان ذهب إليهما الشيخُ.
السادس : ذهب إليه بعضُ الكوفيين أنه قولُه :﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ وهذا غيرُ متعقَّلٍ.
والجملةُ مِنْ قوله :" وإنَّه لكتابٌ " حاليةٌ، و ﴿لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ﴾ صفةٌ ل " كتاب ". و " تنزيلٌ " خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أو صفةٌ ل " كتابٌ " على أنَّ " لا يأتيه " معترِضٌ أو صفةٌ كما تقدَّم على رأي مَنْ يجوِّزُ تقديمَ غيرِ الصريح من الصفاتِ على الصريح. وتقدَّم تحقيقُه في المائدة. و " مِنْ حكيمٍ " صفةٌ ل " تَنْزيلٌ " أو متعلقٌ به. و " الباطلُ " اسمُ فاعلٍ. وقيل : مصدرٌ كالعافية والعاقبة.
قوله :﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ : قيل : هو مُفَسِّر للمقولِ كأنه قيل : قيل للرسل : إنَّ ربَّك لَذو/. وقيل : هو مستأنفٌ.
والثاني : أنه محذوفٌ لفَهْمِ المعنى وقُدِّر : مُعَذَّبون، أو مُهْلَكون، أو معانِدون. وقال الكسائي :" سَدَّ مَسَدَّه ما تقدَّم من الكلامِ قبلَ " إنَّ " وهو قولُه :﴿أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ﴾. قلت : يعني في الدلالةِ عليه والتقديرُ : يُخَلَّدون في النارِ. وسأل عيسى بن عمر عمرَو بن عبيدٍ عن ذلك فقال : معناه في التفسير : إنَّ الذين كفروا بالذكْرِ لَمَّا جاءهم كفروا به. فقدَّر الخبرَ مِنْ جنسِ الصلةِ. وفيه نظرٌ ؛ من حيث اتحادُ الخبرِ والمخبرِ عنه في المعنى من غيرِ زيادةِ فائدةٍ نحو :" سيدُ الجاريةِ مالكُها ".
الثالث : أنَّ " الذين " الثانيةَ بدلٌ مِنْ " إنَّ الذين " الأولى، والمحكومُ به على البدلِ محكومٌ به على المبدلِ منه فيلزَمُ أَنْ يكونَ الخبرُ ﴿لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ﴾. وهو منتزَعٌ من كلامِ الزمخشري.
الرابع : أنَّ الخبرَ قولُه :﴿لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ﴾ والعائدُ محذوفٌ تقديره : لا يأتيه الباطلُ منهم نحو : السَّمْنُ مَنَوان بدرهم أي : مَنَوان منه. أو تكون أل عوضاً من الضمير في رأيِ الكوفيين تقديرُه : إنَّ الذين كفروا بالذِّكر لا يأتيه باطلُهم.
الخامسُ : أنَّ الخبرَ قولُه :﴿مَّا يُقَالُ لَكَ﴾، والعائدُ محذوفٌ أيضاً تقديرُه : إنَّ الذين كفروا بالذكرِ ما يُقال لك في شَأنِهم إلاَّ ما قد قيل للرسلِ مِنْ قبلِك. وهذان الوجهان ذهب إليهما الشيخُ.
السادس : ذهب إليه بعضُ الكوفيين أنه قولُه :﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ وهذا غيرُ متعقَّلٍ.
والجملةُ مِنْ قوله :" وإنَّه لكتابٌ " حاليةٌ، و ﴿لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ﴾ صفةٌ ل " كتاب ". و " تنزيلٌ " خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أو صفةٌ ل " كتابٌ " على أنَّ " لا يأتيه " معترِضٌ أو صفةٌ كما تقدَّم على رأي مَنْ يجوِّزُ تقديمَ غيرِ الصريح من الصفاتِ على الصريح. وتقدَّم تحقيقُه في المائدة. و " مِنْ حكيمٍ " صفةٌ ل " تَنْزيلٌ " أو متعلقٌ به. و " الباطلُ " اسمُ فاعلٍ. وقيل : مصدرٌ كالعافية والعاقبة.
قوله :﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ : قيل : هو مُفَسِّر للمقولِ كأنه قيل : قيل للرسل : إنَّ ربَّك لَذو/. وقيل : هو مستأنفٌ.