الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ بالذكر﴾ الآية : يريد ب ﴿الذين كَفَرُواْ﴾ قريشاً، و﴿الذكر﴾ : القرآن بإجماع.
واختُلِفَ في الخبر عنهم : أين هو ؟ فقالت فرقة : هو في قوله :﴿أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤]، ورُدَّ بكثرة الحائل، وأنَّ هنالك قوماً قد ذكروا بحسن رد قوله :﴿أولئك ينادون عليهم﴾، وقالت فرقة : الخبر مُضمَرٌ، تقديره : إنَّ الذين كفروا بالذكر لما جاءهم، هَلَكُوا أو ضَلُّوا، وقيل : الخبر في قوله :﴿وَإِنَّهُ لكتاب عَزِيزٌ﴾ وهذا ضعيف لا يتجه، وقال عمرو بن عُبَيْدٍ : معناه في التفسير :﴿إنَّ الذين كفروا بالذِّكْرِ لما جاءهم﴾ كفروا به، و﴿إنه لكتاب عزيز﴾ ؛ قال ( ع ) : والذي يَحْسُنُ في هذا هو إضمار الخبر، ولكِنَّهُ عند قوم في غير هذا الموضع الذي قدَّره هؤلاء فيه ؛ وإنَّمَا هو بعد ﴿حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾، وهو أَشَدُّ إظهاراً لِمَذَمَّةِ الكُفَّارِ به ؛ وذلك لأَنَّ قوله :﴿وَإِنَّهُ لكتاب﴾ داخل في صفة الذكر المُكَذَّبِ بهِ ؛ فلم يتم ذكر المُخْبَر عنه إلاَّ بعد استيفاء وصفِهِ، ووصفَ اللَّه تعالى الكتابَ بالعِزَّةِ ؛ لأنه بصحة معانيه مُمْتَنِعٌ الطَّعْنُ فيه والإزراء عليه، وهو محفوظ من اللَّه تعالى ؛ قال ابن عباس : معناه : كريمٌ على اللَّه تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى