مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم﴾ وهذا أيضا تهديد، وفي جوابه وجهان :( أحدهما ) أنه محذوف كسائر الأجوبة المحذوفة في القرآن على تقدير ﴿إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم﴾ يجازون بكفرهم أو ما أشبه ( والثاني ) أن جوابه قوله ﴿أولئك ينادون من مكان بعيد﴾ والأول أصوب، ولما بالغ في تهديد الذين يلحدون في آيات القرآن أتبعه ببيان تعظيم القرآن، فقال :﴿وإنه لكتاب عزيز﴾ والعزيز له معنيان ( أحدهما ) الغالب القاهر ( والثاني ) الذي لا يوجد نظيره، أما كون القرآن عزيزا بمعنى كونه غالبا، فالأمر كذلك لأنه بقوة حجته غلب على كل ما سواه، وأما كونه عزيزا بمعنى عديم النظير، فالأمر كذلك لأن الأولين والآخرين عجزوا عن معارضته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى