الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم﴾ يعني القرآن.
وخبر ( إنَّ ) عند الكسائي قد سد مسده ما تقدم من الكلام قبل ( إنَّ ) وهو قوله :( أفمن يلقى في النار ) ونحوه(١).
وقيل : الخبر :﴿أولئك ينادون من مكان بعيد﴾[ ٤٣ ](٢).
وقيل : الخبر محذوف، والتقدير : إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم خسروا وكفروا بمعجزه(٣)، ونحوه.
ودل على هذا اللفظ قوله :﴿وإنه لكتاب عزيز﴾( وهذا مذهب الفراء(٤).
وقيل : التقدير في المحذوف : أهلكوا(٥).
ومعنى الآية : إن الذين جحدوا بهذا القرآن وكذبوا بما فيه خسروا أخراهم، وإن القرآن لكتاب عزيز )(٦) بإعزاز الله عز وجل إياه وحفظه له من كل من أراد به تبديلا أو تحريفا.
قال قتادة : وإنه لكتاب عزيز أعزه الله لأنه كلامه وحفظه من الباطل(٧).
وقيل : معنى النفي في ( هذه : التكثير )(٨). والمعنى : لا يأتيه الباطل البتة.
وقال الطبري : معناه : لا يقدر ( ذو باطل بكيده(٩) بتغيير ولا تبديل، وذلك هو الإتيان من بين يديه. ومعنى :( ولا من خلفه )، أي : ولا يستطيع ذو باطل أن يلحق فيه(١٠) ) ما ليس فيه(١١).
وقيل : المعنى : لم يتقدمه كتاب يبطله، ولن يأتي بعده كتاب يخالفه(١٢). وهذا قول حسن.
ثم قال تعالى ﴿تنزيل من حكيم حميد﴾ أي : من عند ذي حكمة بتدبيره وعباده، محمود على نعمه على خلقه.
ثم قال تعالى :﴿ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك﴾.
هذا تسلية للنبي ﷺ على ما قابله به المشركون من قولهم : كذاب وساحر ومجنون(١٣) ونحو ذلك. فأعلمه الله جل ذكره أن الذي قابلوه به(١٤) من التكذيب والقول القبيح قد قابلت الأمم قبله رسلها بمثل ذلك فصبروا حتى جاء نصر الله فكذلك يجب عليك يا محمد أن تصبر.
وقيل : عزيز، أي قاهر لا يقدر أحد أن يأتي بمثله.
١ انظر: إعراب النحاس ٤/٦٤. وورد في المحرر الوجيز ١٤/١٩١ مجهول القائل..
٢ ورد هذا القول مجهول القائل في مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٢، وإعراب النحاس ٤/٦٤، والمحرر الوجيز ١٤/١٩١، وجامع القرطبي ١٥/٣٦٧. وصاحبه هو الفراء في معانيه ٣/١٩، والأخفش في معانيه ٢/٦٨٤..
٣ (ح): بمعجز..
٤ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٢، وإعراب النحاس ٤/٦٤..
٥ انظر: إعراب النحاس ٤/٦٤..
٦ ساقط من (ت)..
٧ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٩. والمؤلف نقل النص بالمعنى. [المدقق]..
٨ (ت): كثير..
٩ (ح): يكبره وفي (ت) بكيده ولما رجعت إلى تفسير الطبري وجدت الكلمة (بكيده) فأثبتها في الأصل، وأنزلت كلمة (يكبره) إلى الحاشية. [المدقق]..
١٠ في طرة (ت)..
١١ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٩..
١٢ قال بهذا المعنى ابن سلام في التصاريف ٢٩٥، والزجاج في معانيه ٤/٣٨٨..
١٣ ح: مجنون..
١٤ ساقط من (ت)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى